حين نطالع ما يدور من حولنا من أحداث وأعمال عنف ناتجة عن التعصب الأعمى بجميع مستوياته الاثنية، ندرك مدى الحكمة والرؤية الإنسانية الناضجة التي سارت وتسير عليها الإمارات إلى اليوم في ظل حكمة قيادتنا الرشـيدة، وهـو المنهج الذي عبّر عنه خير تعبير سمو الشيخ عبد الله بن زايـد آل نهـيان وزير الخارجـية أثناء لقائه أول من أمس، سفراء الدول الدائمة العضوية لدى مجلس الأمن، بتأكيده أن الإمارات حاملة لرسالة الاعتدال وتنبذ الإرهاب والتطرف.

إن حديث سموه أمام سفراء الدول الكبرى يعطي درساً مهماً في شقين مهمين، أولهما يتعلق بالأفق الواسع للنهج الإنساني للإمارات عبر تأكيد وزير الخارجية إيلاء الدولة اهتمامها الكبير لحماية واحترام جميع الأديان وحرية ممارسة الشعائر الدينية وسلامة معتنقيها، واستدلاله على ذلك بـ «احتضـان الدولة لأكثر من 200 جنسية على أراضيها تسود علاقاتهم التسامح والاعتدال» وهو أمر يشهده القاصي والداني ويثير إعجاب كل من زار بلدنا الحبيب، وهذا الشق من الدرس الدبلوماسي يوجه رسالة واضحة للمنطقة والعالم بأن النهج الإماراتي في التسامح والاعتدال وفي ظل التداعيات الخطيرة التي يمر بها العالم في صراعاته- هو الطريق الأمثل للتعامل مع عقائد ومقدسات الآخرين بغض النظر عن الرأي الفكري والاجتماعي الذي نحمله عن تلك العقائد.

أما الشق الآخر من الدرس الإنساني الذي قدمه رئيس الدبلوماسية الإماراتية سمو الشيخ عبد الله بن زايد، فهو يتمثل بمطالبة دولة الإمارات لمجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية إلى سن تشريعات وقوانين وإجراءات تكفل حماية الأديان من الإساءة والتشهير، وهو مطلب عميق في تجلياته، لأن تلك الإساءات والتجاوزات على مقدسات الآخرين كانت سبباً، أو هكذا أراد مشعلو الفتن، في طوفان الدماء الذي غطى الأرض في مئات بل آلاف الحروب التي نشبت في التاريخ البشري.

إن ذلك يحيلنا إلى التعامل بحكمة مع الآثار الخطيرة للفيلم المسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم من ردود فعل عنيفة واحتجاجات في عموم العالم الإسلامي وبمستويات مختلفة، رغم ما يحيط الفيلم من غموض وأجندات لم تنكشف تفاصيلها بعد ومقتل سفير واشنطن ببنغازي الأكثر غموضاً.