حمي وطيس الانتخابات الأميركية مع اقتراب ساعة الصفر وبدء العراك الناعم على بطاقات الاقتراع، بين المرشحين الديمقراطي المؤمل في فترة رئاسية ثانية باراك أوباما، والجمهوري الذي جاء من عالم رجال المال والاقتصاد مت رومني، استخدم خلالها المرشحان كل ما يملكان من أوراق لاستمالة الناخب الأميركي واللوبيات التي تلعب دوراً محورياً في حسم السباق، وعلى رأسها نيل رضا اللوبي الصهيوني.

سعى الرجلان إلى إثبات الولاء الكامل لإسرائيل، ودعم اغتصابها للأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات وكل ممارسات تضييع حقوق الشعب الفلسطيني. ولعل هذا ما أثبتته التجربة عبر التاريخ، من ميل واضح وفاضح في الوقت نفسه، للجانب الإسرائيلي لما يملكه من نفوذ داخل أضابير صناعة السياسة والمال الأميركيين.

وفق المعطيات المتوفرة، لا مصلحة للعرب والمسلمين في فوز مرشح على الآخر، ما دامت السياسات واحدة والانحياز متشابهاً، سواء أكان من هذا أم ذاك، لا سيما في قضية أظهرت عجز العالم وانحياز قواه العظمى وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، إلى دولة محتلة تغتصب الأراضي وطائراتها ليل نهار تلقي حمم الموت على رؤوس الفلسطينيين، وتستخدم حق النقض (الفيتو) عندما يتوجّه الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة للمطالبة بأبسط حقوقهم الإنسانية في دولة ذات عضوية كاملة في المنظمة الدولية.

إن الحق والحقائق كذلك، تقول إن القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين، ولا يستطيع كائناً من كان حرمانهم هذا الحق، فلا تصريحات لمرشح أو آخر في محاولات المزايدة تستطيع تحويل وجهة تاريخ عمره مئات السنين إلى وجهة أخرى، وهذا ما أكّد عليه نضال السنوات الطوال.

لا أمل إذن في إدارة أميركية قديمة كانت أو جديدة، وعلى الفلسطينيين عدم انتظار أي دور أميركي في قضيتهم التي بدأوها بالنضال ضد صلف وغرور الاحتلال وانتهاكاته، وعليهم التحرّك في أضابير دولية أخرى، وحشد الدعمين الإقليمي والدولي في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

من حق الفلسطينيين، بعد كل ما قدموا من أجل قضيتهم وقضية العرب والمسلمين كذلك، التمتع بدولة حرة مستقلة ذات سيادة في حدود عام 1967، وعلى كل أحرار العالم دعم هذا الحق في كل المحافل الإقليمية والدولية، وسيأتي اليوم الذي يرفرف العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة، فما ضاع حقٌ وراءه مطالب.