مع استمرار آلة القتل في حصد مئات القتلى والمصابين كل يوم في سوريا، وما خلفته من دمار وقصف في المدن والقرى وترويع للسكان في كل مناطق البلاد، تدفق عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين بشكل غير مسبوق، على دول الجوار بحثاً عن الأمان، وهو الأمر الذي جعل كلاً من تركيا والأردن تدقان جرس الإنذار الذي ترجمته تصريحات مسؤولي البلدين، عن عدم القدرة على استقبال المزيد من الأعداد الهائلة للاجئين التي تتدفق وبشكل يومي، علاوة على ما تشهده الهجرة الداخلية بين مختلف المناطق السورية، حيث تجتمع العائلات في المحافظات أو المناطق الأقل عنفاً، وإن كان العنف الدامي سمة النظام السوري في كل أرجاء البلاد.

ومع تزايد الدعوات الدولية لوقف العنف وإيجاد حل لمعاناة اللاجئين المشردين في دول الجوار، لا تزال الأسرة الدولية تواصل مساعيها لإيجاد حل للأزمة السورية، المتفاقمة منذ عام ونصف، حيث خصص مجلس الأمن اجتماعاً لمعاناة النازحين واللاجئين السوريين، شارك فيه وزراء خارجية دول جوار سوريا، ودعا خلاله وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو مجلس الأمن لاتخاذ قرار بأن تقيم الأمم المتحدة «من دون إبطاء مخيمات للنازحين داخل سوريا»، مؤكداً أن «هذه المخيمات يجب أن تتمتع حتماً بحماية كاملة»، غير أن هذا الطلب قوبل بكثير من التحفظ من جانب مسؤولي الأمم المتحدة وفرنسا وبريطانيا، لا سيما وأن إقامة مناطق آمنة تتطلب من المجتمع الدولي تأمين الحماية العسكرية لها، ولم يكن أمام باريس ولندن إلا الإعلان عن مجهود إنساني إضافي تزيد قيمته على 10 ملايين دولار للاجئين.

ومع فشل مجلس الأمن في اتخاذ أي قرار حاسم يحمي المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء داخل سوريا، وعدم إقرار أي سياسة دعم للدول المستضيفة، يعيش السوريون سواء الذين تقطعت بهم السبل وبقوا في أرض المعارك أم الذين تمكنوا من الفرار، في حالة خوف ورعب متواصلتين، ينتظرون بصيص أمل يحفظ لهم حياتهم ويرد كرامتهم، في ظل أزمة تزداد تعقيداً ونظام يصر على مواصلة العنف سبيلاً للحل.