تتصاعد حدة أعمال العنف في سوريا يوماً تلو الآخر، دون حل يلوح في الأفق لوقف إراقة الدماء في هذا البلد العربي الشقيق. وتأتي تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد، لتزيد من لظى نيرانها.
تصريحات الأسد التي أكد فيها، لدى لقائه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، أن دمشق لن تسمح بنجاح المخطط الذي يستهدفها «مهما كلف الثمن» تؤكد أن لا حل سياسياً يلوح في الأفق، وتغلق الطريق على الجهود الدبلوماسية المبذولة من كافة الأطراف الدولية والعربية على حد سواء.
وإزاء هذه التصريحات التي تتجاهل الواقع السوري الدامي، الذي تحصد أعمال العنف كل يوم فيه ضحايا جدد، فإن المجتمع الدولي مطالب بممارسة دور ضاغط أكبر على النظام السوري وحلفائه، سواء بسواء، وعلى مجلس الأمن الدولي، وهيئة الأمم المتحدة، وكل المؤسسات الدولية لعب دور أكبر، واستخدام كافة سبل الضغط على النظام من أجل وقف إراقة الدماء في سوريا، والبحث عن مخرج لهذه الأزمة المتصاعدة، التي حولت المدن السورية إلى مدن أشباح.
كما أن الجامعة العربية مطالبة ببذل المزيد من الجهد للخروج من نفق الأزمة السورية المظلم. والجامعة العربية مدعوة كذلك للضغط على النظام السوري وحلفائه وداعميه، من أجل الإصغاء إلى صوت العقل، وعدم جر البلاد إلى مزيد من العنف، ووقف آلة القتل والدمار التي أتت على الأخضر واليابس. ويكفي أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، أعلن أن الأزمة تكلف نظام الأسد مليار يورو يومياً، ما يعني أن الاقتصاد السوري ربما يدخل مرحلة «العناية الفائقة» قريباً.
إن استمرار العنف الدائر في سوريا خطر لا يهدد سوريا فحسب، بل يمثل عاصفة ربما تأتي على المنطقة بأسرها، فلظاها امتدت إلى لبنان، الذي يشهد صدامات واشتباكات متقطعة حصدت عشرات الأرواح. كما أن الأسلحة الكيميائية التي تمتلكها دمشق خطر يلوح في الأفق.
إن النظام السوري وحلفاءه وكافة القوى العالمية والعربية، مطالبة بمواقف جادة من أجل وقف نزيف الدم السوري، والعمل من أجل إنهاء هذه الأزمة الطاحنة التي تمثل «تسونامي»، لا أحد يعرف ما مصير تداعياته، ليس على دمشق فحسب، بل على المنطقة بأسرها.