تمر ليبيا الشقيقة بمرحلة دقيقة، وتواجه تحديات جمة في مسار التحول الديمقراطي، عقب الثورة التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي.

من أبرز هذه التحديات، الأحداث الأخيرة التي أقدم فيها متشددون على هدم أضرحة، وإتلاف وتخريب ممتلكات عامة، ووثائق ومخطوطات تحمل في ثناياها التاريخ الليبي. هذه الأحداث وأخرى سبقتها تتعلق باشتباكات مسلحة واقتتال داخلي، تستدعي من كل القوى في ليبيا الوقوف صفاً واحداً في مواجهة ما يهدد أمن واستقرار هذا البلد الشقيق.

إن الدخول في دوامة العنف والعمل المسلح، يهدد بناء المستقبل ويقضي على الحاضر والماضي. وأول ما يواجه السلطات الليبية الجديدة، هو القدرة على بسط الأمن والاستقرار في ربوع ليبيا، والتصدي لكل المظاهر المسلحة التي لا تخلق خللاً في المشهد السياسي فحسب، وإنما تمتد انعكاساتها إلى كل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتنذر بخطر حقيقي.

ولعل الهبّة الرسمية التي واكبت تلك الأحداث، تؤكد أن السلطات الليبية ماضية في التصدي لهذه الظاهرة بكل قوة. فرئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف، دان بشدة أعمال «الهدم والتخريب والحرق وإتلاف العديد من الممتلكات والأوقاف والوثائق والمخطوطات التي تمثل حلقة من تاريخ البلاد». وأكد المقريف أن المؤتمر لن يتردد «في اتخاذ كل ما يستوجبه الموقف من قرارات حازمة، تجعل مقترفيها خاضعين للملاحقة والمساءلة أمام القانون».

هذا الموقف الحازم من السلطات الليبية، يستوجب من كل القوى والأحزاب والكيانات الاصطفاف في خندق واحد، والعمل يداً واحدة من أجل التصدي لهذا الانفلات والتطرف.

إن المؤتمر الوطني الليبي أمام فترة تاريخية وحرجة، فهو مطالب بمواجهة تحديات جسام تقف حجر عثرة أمام الانطلاق إلى المستقبل، وفي الوقت ذاته فإنه يقع على عاتقه بناء مؤسسات الدولة وإعادة الهيبة لها مجدداً. كذلك فإنه مطالب بصوغ دستور يحقق تطلعات الشعب الليبي وآماله في غد أفضل، ويأتي معبراً عن كل أطيافه. هذا فضلاً عن بناء جيش وطني قوي ولاؤه فقط للتراب الليبي.