لا يزال الوضع على حاله في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والموقف الدولي كذلك.. لا يمر يوم إلّا والاحتلال يتفنن في مضاعفة معاناة الفلسطينيين وبوسائل شتى؛ من حصار خانق للحياة، وهدم وتعقّب وأسر واستهداف لكل مقدرات الشعب، لكن صلفه المعهود يأبى إلاّ أن يأتي هذه المرة بادعاءات كان الأولى أن يلصقها بنفسه، تريد أن تجعل من الضحية إرهابياً ومن الإرهابي الحقيقي ضحية.

ولعل من المستغرب حقيقة الهجوم الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي على الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، بدعوى عدم القدرة على إجراء انتخابات فلسطينية وعدم تلبية مطالب إسرائيل. أمٌر يستدعي الاستغراب والاستهجان معاً، فالرئيس الفلسطيني محمود عبّاس تولى الرئاسة لتحقيق مطالب شعبه الفلسطيني في إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وتحقيق الآمال في حياة حرة كريمة دونما احتلال جاثم على الصدور، وليس لتحقيق ما تريده الدولة المحتلة.

نعم، إنّ تصريحات وزير خارجية الاحتلال أفيغدور ليبرمان بأنّ عبّاس ليس مهتمّاً بالتوصل إلى سلام، مردود عليه، فمن الذي خنق كل فرص التوصّل إلى سلام دائم، عبر اجتياحاته وتوغلاته وقصفه وقتله واعتقاله لكل الفلسطينيين لا يستثني طفلاً رضيعاً ولا شيخاً كبيراً؟

إنّ على إسرائيل إذا أرادت سلاماً، وهو أمرٌ تنفيه الوقائع جملة، أن توقف كل الأساليب الهمجية وغير الإنسانية التي تمارسها في حق الفلسطينيين، وأن تأتي إلى المفاوضات بقلب وعقل مفتوحين، يستوعبان حق الآخرين في الحرية والحياة الكريمة.

ومن المستغرب حقّاً أن تعترض إسرائيل على توجّه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة، وأن تعتبر الخطوة إجراءً ضدها، فما الخيارات التي وجدت أمام الشعب الفلسطيني غير ذلك؟ فقد أوصدت عنجهية الاحتلال وغروره وتحديه، ليس للفلسطينيين فحسب بل للمجتمع الدولي بأكمله، كل الطرق أمام حل تفاوضي يعطي الفلسطينيين حقوقهم في العيش الكريم تحت مظلة دولة مستقلة، فلم يبق أمامهم إلا التوجّه إلى المنظمة الدولية، وهو حق أصيل لا يستطيع الاحتلال أو كائن من كان حرمانهم منه.

على إسرائيل أن تدرك أنّ حقوق الفلسطينيين لا بد أن تعود إليهم، وأنّ مناوراتها ومحاولاتها الظهور بمظهر الضحية، ليست سوى مسرحية هزلية هزيلة لا ولن تنطلي على أحد.