تعيش سوريا وسط أزمة إنسانية طاحنة جراء الأزمة السياسية القاتمة التي تعيشها البلاد منذ ما يزيد على عام ونصف، دون أفق في حل قريب.
ومع كل يوم يمر ويزداد قمع النظام وتتعمق الأزمة، تزداد الأوضاع الإنسانية تدهورا، فالفارون من النزاع في تركيا وصل عددهم إلى نحو 70 ألفا، وضعفهم في الأردن حيث تشير التقديرات إلى وجود حوالي 150 ألف لاجئ سوري هناك، فضلا عن اللاجئين في العراق.
إن الوضع الإنساني السوري ينذر بكارثة حقيقية ربما يكون من الصعب تفادي آثارها في المستقبل، فالمنازل التي تهدم والبيوت التي تقصف والأحياء التي تدمر والمستشفيات التي تئن تحت وطأة نقص الدواء والأدوات الطبية، نماذج على تدهور الأوضاع بشكل يدعو لتكاتف الجميع من أجل البحث عن أفق حل لهذه الكارثة.
ولعل التحذير الذي أطلقته وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس مؤخرا، يكون جرس إنذار جديد، حيث حذرت آموس من تدهور الوضع الإنساني، وشددت على أن أغلب الأدوية الضرورية أصبحت غير متوفرة. وحضت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن على مطالبة السلطات السورية بإتاحة المجال لوصول المعونات الإنسانية للمحتاجين، وحماية المدنيين.
إن مجلس الأمن مدعو للعب دور أكبر في سبيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين، الذين يعانون من نقص في كل شيء؛ الغذاء والدواء والحاجات الأساسية الضرورية، ويجب على المجلس الضغط على الدول الحليفة للنظام لحضه على السماح بوصول المساعدات الإنسانية العاجلة.
كما أن الجامعة العربية يقع على عاتقها أيضا بذل جهد أكبر في هذا الإطار. والسعي للضغط على النظام وحلفائه من أجل السماح بوصول المساعدات، فالتقارير الحكومية السورية الرسمية تشير إلى أن حوالي 1.2 مليون شخص يقيمون في مبان عامة كالمدارس، بينما يقيم آخرون مع أقاربهم وأصدقائهم.
إن القوى الدولية والإقليمية جميعها مدعوة لمد يد العون، لتخفيف معاناة الوضع الإنساني المتدهور في سوريا، قبل فوات الأوان.