لم يعد خفياً عند العام والخاص أن مصالح إسرائيل والولايات المتحدة واحدة مهما تغير رؤساء أميركا ومهما كانت انتماءاتهم الفكرية والسياسية أو أصولهم فلا الرئيس الأميركي باراك أوباما صنع السلام ولا غيره من الرؤساء السابقين بل كل منهم يقف سداً منيعا ضد كل محاولة تمنع مواصلة سياسة إسرائيل القمعية والاستيطانية في فلسطين.

وما تصريحات المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية ميت رومني الأخيرة، إلا دليل آخر لتقويض فرص السلام بعد وصفه القدس بأنها عاصمة إسرائيل، وتجاهله الحق الفلسطيني والعربي في المدينة، غير أن رومني لم يقف عند هذا الحد فحسب.

 بل ترجم ولاءه الشديد للدولة العبرية حينما اختار عضو الكونغرس عن ولاية ويسكونسن بول ريان كمرشح لمنصب نائب الرئيس، وهو المعروف بأنه من أشد الداعمين والمناصرين لإسرائيل مما سيزيد دعم اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة لحملته الانتخابية من جهة وهي رسالة تطمين بمثابة شيك على بياض تهديه واشنطن إلى تل أبيب لتكتب فيه ما تشاء.

لقد سعت إسرائيل منذ احتلالها القدس العام 1967م، جاهدة للسيطرة عليها وتغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي فيها، واستخدمت لأجل ذلك الكثير من الوسائل وقامت بالعديد من الإجراءات ضد المدينة وسكانها.

حيث كان الاستيطان في المدينة وفي الأراضي التابعة لها أحد أهم الوسائل لتحقيق هدف إسرائيل الأساسي تجاه مدينة القدس ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم كانت تلقى كل الدعم من واشنطن التي لم تندد يوماً بالقتل الذي يمارسه الاحتلال ضد الأبرياء والمدنيين الفلسطينيين.

لا أمل أبداً في أن تكون الولايات المتحدة طرفاً في إحلال السلام في ظل سعيها الدؤوب لحماية مصالح إسرائيل في المنطقة التي تعد جزءاً لا يتجزأ من مصالحها هي ، كيف لا و تل أبيب هي العين التي ترى بها واشنطن وتحفظ مصالحها في الشرق الأوسط.

إن وضع حد للعربدة الصهيونية في فلسطين لا يتأتى إلا من خلال التكاتف والتلاحم العربي العربي من جهة ووحدة الصف الفلسطيني، والجميع يجب أن يقف كرجل واحد ليقول لا لسياسة فرق تسد ، والعمل جنباً إلى جنب لإفشال جميع المخططات التي تعدها إسرائيل مع حليفتها أميركا.