يبدو مبكراً الحكم على مهمة المبعوث الدولي الذي ستعينه الأمم المتحدة لمتابعة الأزمة السورية، ولكن تجربة سلفه المبعوث السابق كوفي أنان تجعل من تكرار التجربة مضيعة للوقت.
فأي مبعوث دولي، ومهما كانت قدراته الدبلوماسية والسياسية، لا يستطيع أن يفعل شيئاً في ظل غياب الإرادة الدولية لإيجاد حل سياسي معقول لما يجري في سوريا، ففي غياب التوافق الدولي في مجلس الأمن، وخارج مجلس الأمن، حول خطة محددة ذات جدول زمني للخروج بسوريا من أزمتها التي عصفت بها وباتت تهدد وحدتها، لا يمكن لمبعوث دولي أن يفعل شيئاً.
ومن مشكلات أي بعثة دولية غياب الدعم الدولي، وإلا تحولت إلى أفكار تتبناها هذه البعثة بمعزل عما يجري على أرض الواقع، وبدون قوة دافعة من شأنها أن تحول الأفكار إلى خطط عملياتية تساهم في وضع الحل على السكة.
فالدعم الدولي هو الذي يعطي لأي مبادرة قيمتها، وقد أثبتت التجارب السابقة في أكثر من ملف دولي ملتهب، أن النجاح حصل بفعل التوافق الدولي، والفشل وقع في ظل غياب هذا التوافق، ولذلك فإن الحديث عن تعيين خلف لأنان في ظل الانقسام القائم حالياً في مجلس الأمن الدولي، من شأنه أن يساهم في إطالة أمد الأزمة وليس إيجاد حل لها، أو كما يقال المزيد من إضاعة الوقت وإزهاق المزيد من الأرواح البريئة.
ولذلك يبدو مفهوماً حديث الدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي، المرشح المحتمل لخلافة أنان، عن ضرورة وجود توافق دولي قبل البدء بأي مهمة دبلوماسية لحل الأزمة السورية.
إن الدول التي تعطل مثل هذا الحل ينبغي أن تعيد حساباتها، لأن الأوضاع الميدانية السورية تسير بتسارع كبير لا يمكن تجاهله، والتطورات هناك تنذر بمزيد من الخسائر لسوريا كدولة وككيان، وللشعب السوري من النواحي الإنسانية والمعيشية، والتي باتت كارثية في أكثر من مكان، حيث لا تتوفر الأغذية والوقود اللازم لتأمين سبل العيش، ناهيك عن نفاد الأدوية والمواد الإسعافية اللازمة لإنقاذ المصابين.
دمشق على شفير الهاوية، وهي بحاجة إلى موقف دولي مسؤول، يدعم خطة أي مبعوث دولي.