خطت ليبيا خطوة جديدة نحو التحول الديمقراطي المنشود، إثر تسلم المؤتمر الوطني العام الذي انتخب أعضاؤه في يوليو الماضي، السلطة من المجلس الوطني الانتقالي الذي أدار المرحلة الانتقالية.
هذه الخطوة التي سيقف التاريخ عندها طويلاً، في أعقاب ثورة راح ضحيتها عشرات الآلاف من أجل بناء غد أفضل، تكون فيه ليبيا الديمقراطية بين مصاف الدول الحديثة.
في مشوار الديمقراطية الطويل الذي شرعت فيه ليبيا ثمة آمال ما تزال يتطلع إليها الشعب الليبي، على رأسها صياغة دستور جديد يعبر عن كافة أطياف المجتمع ويأتي منسجماً مع طموحات الليبيين، وأن يشارك الجميع في صياغته، فالأصل في الدساتير التوافق العام حتى ينطلق الجميع نحو البناء والعمل.
كذلك فإن الليبيين يحدوهم الأمل نحو بناء مؤسسات الدولة على نحو يرسي قواعد ثابتة يكون فيها الضابط هو الدستور والقانون ولا صوت يعلو فوقهما.
إن الانطلاق نحو بناء مؤسسات دولة قوية في ليبيا يكون ولاؤها وانتماؤها للوطن بغض النظر عمن يديرها هو من صميم العمل لغد ديمقراطي يسمح للجميع بالمشاركة الفاعلة في بناء ليبيا المستقبل.
غير بعيد عن ذلك، إعادة بناء الجيش الليبي والقضاء على المظاهر المسلحة وتحقيق الأمن والاستقرار كمفتاح رئيس لكافة المشكلات سواء الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
كذلك فإن تحقيق استقلال السلطات بحيث لا تتغول واحدة على الأخرى، أو تنتقص منها، أمر واجب بالضرورة، فالأصل أن ينطلق الجميع نحو هدف واحد هو ليبيا الديمقراطية.
إن المؤتمر العام غدا الممثل الشرعي لكافة الليبيين وغدا عليه تحمل مسؤوليته التاريخية في هذه الفترة الحرجة من عمر ليبيا.
إن الليبيين كافة مدعوون للاصطفاف الوطني من أجل إعادة بناء دولتهم المنشودة، التي لا مكان لأحد فيها فوق القانون والدستور. وعلى الجميع أن يقدم وأن يبذل كل ما في وسعه من جهد.