تمكّن الصوماليون من تحقيق إنجاز كبير يضع قدمي الدولة في أول طريق الركب الساعي إلى استعادة الحياة المدنية والطبيعية، والمضي قدماً نحو التحوّل الديمقراطي وقبر الحرب الأهلية التي استنزفت الحجر والبشر لأكثر من عقدين كاملين.

وتعكس خطوة موافقة أعضاء الجمعية التأسيسية، «التحالف الوطني»، على الدستور الجديد إرادة وطنية حاسمة للمضي في العملية السياسية وتبشّر بمستقبل أفضل لأجيال الصومال. لكن تظل هذه الخطوة.

وعلى الرغم من مفصليتها وأهميتها الكبيرة نحو تحوّل أساسي في تاريخ الدولة منذ نشأتها، أولى الخطوات في درب طويل وربما وعر أيضاً يستوجب الاتفاق على قواسم الوطن وبناء الدولة، ما يحتّم على الصوماليين نبذ الخلافات والتسامي فوق الجراح، لاسيما في هذه المرحلة الدقيقة.

ولعل الصوماليين أحوج ما يكونون اليوم لوقوف أشقائهم العرب إلى جانبهم ومساعدتهم في دفع الاستحقاق الراهن نحو استتباب الأمن وبناء الدولة ومؤسساتها، وحفظ الأمن واستتبابه في مختلف ربوع الدولة والقضاء على كل مظاهر الفوضى في الشارع، فضلاً عن استحقاق اقتصادي حقيقي لتأمين المشروعات التنموية المتطلبة لدخول عهد الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني كذلك.

كما يحتاج الصومال بالمثل عوناً إقليمياً ودولياً كبيرين. فمهمة الاتحاد الإفريقي الأمنية يجب تعزيزها أكثر وضمان عدم عبور الأسلحة والمقاتلين من البلدان المجاورة ومكافحة القرصنة .

وهي الأمور التي أرّقت بال الاستقرار عقوداً عدة، كما على المجتمع الدولي كذلك قيادة الدفة ومساعدة القادة الصوماليين على بناء اقتصاد وأمن أمس ما يكون البلد إليهما، لإنهاء حالة الانفلات التي شظت الصومال الى دول وقبائل متناحرة في ظل غياب تام لمفهوم الدولة ومؤسساتها، ما اضطر الحكومات الصومالية المتعاقبة الى الالتئام خارج وطنها.

بدأ الصومال أولى الخطوات ولا يزال أمامه الكثير، ويستطيع قادته وشعبه بمساندة الأشقاء والأصدقاء بناء دولة الغد المتمناة ما وضعت المصلحة العليا نصب الأعين.