تتجلى في طريقة تعامل إسرائيل مع ملف المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة أعلى درجات العنصرية التي لا تحتاج إلى إثبات في تعامل الحكومات الإسرائيلية مع العرب الفلسطينيين والسوريين في هضبة الجولان المحتلة.
وعلى الرغم من أن مشكلة المياه تعد واحدة من مشكلات منطقتنا العربية عموماً إلا أن إسرائيل تضاعف هذه الأزمة الخانقة، وتستخدمها وسيلة للضغط على الفلسطينيين، متجاوزة حقوقهم البسيطة في الحصول على المياه النظيفة والكافية للاستمرار في الحياة.
فالمياه التي تنبع من الجولان السوري المحتل وتصب في بحيرة طبريا وتغذي نهر الأردن الشريان الحقيقي لكل من فلسطين والأردن، يجري التعامل معها بوصفها مياهاً إسرائيلية من المنبع إلى المصب، فممنوع على الجولانيين الرازحين تحت الاحتلال تخزين اي متر مكعب من مياه الأمطار لسقاية مزروعاتهم، ويجري تخريب المستوعبات المائية عن سابق إصرار وتصميم.
أما السدود التي أقيمت في الهضبة السورية المحتلة فقد خصصت بكاملها للمستوطنين والمستوطنات والمدن الاسرائيلية بالكامل، علماً أن هذه السدود تحجز المياه عن نهر الأردن وبحيرة طبريا التي يفترض ان تشترك في مياهها كل من السلطة الفلسطينية والمملكة الأردنية الهاشمية، وفق حقوق ومواثيق دولية.
والغريب أن حصة الفرد الاسرائيلي من المياه، رغم كل ذلك، تتجاوز السبعين ضعفاً عن حصة اي مواطن فلسطيني، وهذه قمة الاسراف في كافة المعايير الدولية، بينما لا يحصل الفلسطيني على ربع حاجته من المياه، وهذا من أكبر نسب الشح في العالم.
إن موضوع المياه كما يدار في دولة إسرائيل يعبر عن رغبة عنصرية في استخدامه بهدف جعل الأراضي الفلسطيني مناطق غير قابلة للحياة، بغية ترحيل الفلسطينيين عنها ومن ثم السيطرة عليها بوصفها أراضي متروكة، وهو مشروع صهيوني قديم تحدثت عنه أدبيات بعض المنظمات المتطرفة في القرن الماضي.
إن حق الحصول على مياه نظيفة كافية هو أحد حقوق الإنسان الأساسية، وأي تلاعب فيه أو استخدامه لأغراض سياسية وغير سياسية يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان لا ينبغي أن يقف العالم متفرجاً عليه هكذا دون حلول.