كعادتها في رمضان كل عام، تصرّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي على التضييق على الفلسطينيين في كل مناحي الحياة، من إعاقة عبورهم في المعابر، مروراً بتكثيف حملات الاعتقالات والدهم، وليس انتهاء بالتنكيل بحق المصلين المقدسيين.

تختبر إسرائيل صبر الفلسطينيين والعالمين العربي والإسلامي باستفزازاتها تلك، فحينما لا ترى رداً، تزيد وتيرة اعتداءاتها، كما يحصل منذ يومين، حيث يواصل الاحتلال حملاته الهادفة إلى ضرب المقدسات الإسلامية، مستعيناً بجيش المستوطنين الساعين إلى وضع يدهم على المسجد الأقصى، بهدف بناء هيكلهم المزعوم.

إن تلك الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تُشكل، والحال كذلك، تحدياً للأمة الإسلامية، وإهانةً لمشاعر مئات الملايين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وهم يتابعون تكرار مشهد قبلتهم الأولى ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم ومعراجه للسماء، وهي تتعرض للتدنيس من قبل المستوطنين والجنود الإسرائيليين بشكل يومي، خاصة في شهر فضيل يحمل من القدسية الشيء الكثير.

المطلوب حقيقة ليس إصدار البيانات فحسب، بل وضع خطط على أرض الواقع تكون عملية أكثر منها نظرية، بحيث تتناول بالتفصيل المسارات التي يتوجب معها وضع حد لتلك الممارسات الإسرائيلية المشينة، التي لا تفرق في احتلالها واعتداءاتها بين ما هو مقدس وما هو غير ذلك، حتى تماهى الاحتلال مع هذين المفهومين بشكل يكشف وجهه القبيح، دون أن تحرك قوى المجتمع الدولي ساكناً، خاصة أن القدس لا تخص المسلمين وحدهم، بل جميع الديانات السماوية.

 وعلى المسلمين أن يؤكدوا بدورهم التمسك بمسجدهم الأقصى، وأن يقفوا مع إخوتهم الفلسطينيين الذين يواجهون آلة قمعية لا تنفك تحاول عرقلة أداء شعائرهم الدينية، عبر قرارات التفافية تتحايل على أبسط حقوق الإنسان.

ولذا، فإن المؤتمر الإسلامي الاستثنائي المزمع بعد نحو أسبوعين في مكة المكرمة، بمشاركة الدول الممثلة في منظمة التعاون الإسلامي، يجب أن يعطي للمسلمين قوة وعزيمة جديدة، لكي يوقفوا كثير الكلام لبدء الفعل الحقيقي المترجم بخطوات ملموسة تنهي محنة الأقصى، وتوقف استمرار العدوان.