لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يطلق يده الباطشة على الفلسطينيين قتلاً وترهيباً وتدنيساً للمقدسات وتوسعاً في بؤر الاستيطان وحصاراً طال أمده في قطاع غزة، والمجتمع الدولي ينظر إلى ما يحدث وكأنه شيء في عالم آخر.
ولعل ما جعل إسرائيل تتمادى في عدوانها الجائر على الفلسطينيين هو الصمت الدولي المطبق عما يرتكب في حق أبناء الشعب الفلسطيني الذي آن الأوان لقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، آن الأوان ليعيش الفلسطينيون حياة كريمة في ظل سيادة كاملة على أراضيهم كما شعوب الأرض.
ويبقى موضوع المصالحة الفلسطينية بين مختلف الفصائل لاسيما حركتي فتح وحماس تقف على رأس الأجندة الوطنية المتطلبة الآن أكثر من أي وقت مضى، حتى يقف البنيان الفلسطيني مرصوصاً في مواجهة الاحتلال وتحقيق أماني أبناء الشعب الفلسطيني في حياة بلا احتلال وهي أبسط المتطلبات الإنسانية.
لقد أثبتت التجارب وعبر التاريخ القديم منه واللاحق، أن الاحتلال الإسرائيلي لا يؤمن بالمفاوضات للتوصل إلى اتفاق سياسي يرضي الأطراف المعنية، وأن إيمانه بالحلول القمعية والتوسعية الاستيطانية أكبر وأعمق، رؤية ربما تسندها تجارب كثيرة.
نعم لقد أصبح التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي غير ذي جدوى في ظل ممارساته بحق أبناء الشعب الفلسطيني، أمر يضاعف من ضرورة اتخاذ خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة وطلب منح دولة فلسطين عضوية الأمم المتحدة وباعتراف العالم كله.
ولعل الاتفاق الذي أقرّه العرب والمتمثل في دعم الطلب الفلسطيني التوجّه إلى الأمم المتحدة، يعتبر خير سند ودافع للمطالب الفلسطينية المشروعة، إذ يبقى على الفلسطينيين التوحّد ونبذ الفرقة والخلافات السياسية والوقوف يداً واحدة في وجه الممارسات الإسرائيلية، فالمواطن يحتاج أكثر ما يحتاج إلى تراص قياداته السياسية والدفع بآماله في الحياة الحرة الكريمة التي يستحق.
كما أنّ الدور الدولي يبقى مطلوباً، إذ يبقى لزاماً أخلاقياً وإنسانياً أكثر منه سياسياً أن يقرّ كل ذي ضمير حي نابض بالحق والعدل والقيم حق شعب عاش أكثر من 6 عقود تحت بطش محتل غاصب، في دولة يعيش فيها كما شعوب العالم الأخرى.