يعزّ على أبناء العروبة والإسلام جميعا أن يروا نزيف الدم السوري الذي يسيل ليل نهار أمام مرأى ومسمع من العالم دون وعي بأن إرادة الشعوب أقوى من أي بطش أو قهر.
إن أي محاولة لقمع طموحات الشعب السوري هي جهل وعدم إدراك أن السوريين من حقهم أن يقرروا مصيرهم شأنهم شأن شعوب العالم الحرة، دون أن تسيل بحور من الدماء، ازدادت وتيرتها في شهر الأصل فيه أن يكون للرحمة والتراحم لا للانتقام من شعب كان همه التخلص من سنين عجاف من القهر.
والحال كذلك، يتوجب الاستجابة لإرادة السوريين وطموحاتهم بدلا من مواجهة حراكهم بالنار والحديد، والهدف إيقاف شلال الدم المتدفق.
لا شيء يستطيع كبح جماح الشعوب أو إثنائها عن الحرية التي قدمت لأجلها ثمنا دماءها. وعلى من يدعمون قوى الاستبداد أن يعوا أن دعمهم لن يثني إرادة الشعوب أو يحول دون المضي قدما في تحقيق ما يبتغونه من حرية.
لولا بعض المواقف الدولية المتعنتة لما استمر شلال الدم هذا في التدفق وخسارة مقدرات سوريا التي يجب أن توجه لبناء وطن لكل أبنائه يعيشون فيه أحرارا.
كما أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكبر، وممارسة المزيد من الضغط من أجل وقف نزيف الدم السوري، والحد من التهديدات باستخدام الأسلحة الكيميائية. وعلى الدول الفاعلة أن تتجاوب مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التي حض فيها المجتمع الدولي للتحرك من أجل وقف المجزرة في هذا البلد العربي الشقيق.
إن المنطقة بأسرها على شفا خطر عظيم إذا لم تتحرك بشكل ضاغط وفعال من أجل الخروج من هذه الأزمة التي لن تنحصر آثارها داخل الحدود السورية بل ستتعداها إلى ما ورائها وهذه هي الطامة الكبرى في منطقة ملتهبة أساسا.