من غير المفهوم سبب إصرار روسيا الاتحادية على التمديد لبعثة المراقبين على الرغم من إثبات فشلها، وعدم قدرتها على وضع حد لحمام الدم الذي يجري في سوريا منذ عام ونصف العام. وما يلفت النظر هو تحول المعركة في مجلس الأمن الدولي من ضرورة وإيجاد قرار دولي ملزم بوقف القتل ضد أبناء الشعب السوري، إلى موضوع تمديد عمل مهمة المراقبين. وكان الضمير الإنساني ارتضى أن تنتهك حرمة الدم البشرية بهذه الطريقة المخجلة، مقابل إيجاد قرار أقل ما يقال فيه إنه رفع للعتب.

ولكن خطورة مثل هذا القرار الذي يمدد عمل البعثة، وهو إسباغ نوع من المشروعية على المذبحة المتواصلة في سوريا، على اعتبار أن مهمة المبعوث المشترك كوفي أنان مستمرة، وأن جهود إحلال السلام في سوريا متواصلة، وأن هناك طرفان يجري تحميلهما المسؤولية عن شلال الدم المسفوك، بمعول عن نوعية السلاح والبرنامج المعلن لحرق سوريا الذي يمتلكه طرف محدد تحمل وحده المسؤولية عما وصلت إليه الأمور في هذا البلد.

الآن تنقل مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد مؤلمة لمئات آلاف السوريين المنتشرين في الحدائق العامة هرباً جحيم القصف العشوائي الذي لا يرحم لا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً والذريعة التي يؤمنها الغطاء الدولي المتمثل بالمراقبين الدوليين هو وجود طرفين في النزاع مسؤولين عن العنف، وكأن البندقية التي حملها بعض السوريين دفاعاً عن النفس والعرض توازي الطائرات الحربية والمدافع الميدانية والدبابات المصفحات.

ما يحتاجه السوريون الآن وقفاً حقيقياً وفورياً لهذه الحملة الجنونية المعلنة من القمع، والقيام بحملات إغاثة فورية، لأن الوضع الإنساني بات كارثياً في مدينة دمشق وحمص خصوصاً، ويحتاج إلى جهد منسق بين جميع هيئات ووكالات الإغاثة الدولية لإيصال الطعام إلى مئات الآلاف من العائلات المشردة عن بيوتها التي تعرضت للقصف وربما محيت من الوجود وهي تفترش الأرض وتلتحف السماء.

ولابد أن تقوم الجامعة العربية برفع الغطاء عن مهمة أنان والبدء بخطوات عملية لنجدة الشعب السوري الذي يذبح الآن من الوريد إلى الوريد.