لا تزال سلطات الاحتلال الإسرائيلي ماضية في سياستها العدوانية حيال الشعب الفلسطيني الأعزل على الصعد كافة، وأخطرها ملف الأسرى الذين يعانون من ويلات الاعتقال والسجن بذنب وبغير ذنب، ولا تألو إسرائيل جهداً في تكديرهم ليل نهار.

وتشير التقارير إلى أن قرابة 7500 أسير فلسطيني وعربي يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم 120 أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً، و300 أسير قاصر و36 أسيرة يقبعون في ظروف اعتقال تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.

إن إسرائيل التي تدعي ليل نهار أنها بلد ديمقراطي هي في حقيقتها عنوان لقهر حقوق الإنسان، ورمز للاحتلال الغاشم في أبشع صوره دون مواراة أو خجل.

يكفي أن يشهد العالم بأسره أن ذوي أسرى قطاع غزة ممنوعون من زيارة معتقليهم منذ العام 2007، على إثر ممارسات إسرائيلية غاشمة حرمتهم من هذا الحق، في دليل على الجرم الكبير الذي ترتكبه إسرائيل أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي دون رادع.

ورغم ما يعانيه المعتقلون الفلسطينيون من عذابات في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلا أنهم يقدمون نموذجاً لصمود الشعب الفلسطيني الأبي البطل الذي يرفض أن تنحني هامته لسلطات احتلال غاشمة لا تعرف سوى لغة التعنت والقهر.

إن قضية الاعتقال كانت وما زالت مرتبطة بعملية النضال المتواصل للخلاص من الاحتلال الإسرائيلي والتطلع لتحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة. وقضية الأسرى الفلسطينيين هي قضية مجتمع أراد أن يتحرر من براثن الاحتلال، نحو السعي إلى حياة إنسانية كريمة ومستقبل منشود دون معاناة وقيد.

ولا تدّخر سلطات الاحتلال الإسرائيلي جهداً في إذاقة الأسرى الفلسطينيين أشكال العذاب كافة، دون تمييز بين كبير وصغير، أو ذكر وأنثى أو مريض ومعافى في محاولة لردع الشعب الفلسطيني وكسر إرادته وصموده الأسطوري.

وإزاء ذلك، لا بد من مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته إزاء ما يجري للأسرى الفلسطينيين، بل والشعب الفلسطيني المحاصر، والذي تكبله قيود الاحتلال. كما أن جامعة الدول العربية مطالبة بأن تزيد من جهودها في هذا الملف من أجل أن يبصر النور أسرى لا ذنب لهم سوى أنهم ينشدون حياة حرة، شأنهم شأن أي إنسان في هذا العالم.