ساعات لا أكثر ويكشف الستار عن النتائج النهائية للانتخابات في ليبيا والتي أظهرت نتائجها الجزئية تقدماً أو ربما اكتساحاً على ما تتناقله الأنباء للتحالف الوطني بقيادة رئيس الوزراء السابق محمود جبريل، لكن يبقى الأهم أن البلاد وبإنجازها خطوة الاقتراع تكون قد خطت وتخطت في الوقت ذاته أولى عقبات التحول إلى المسار الديمقراطي المنشود بعد أكثر من أربعة عقود من حكم ديكتاتوري متسلط.
نعم.. من الطبيعي أن تخـتار صـناديق الاقـتراع تكتلاً مـا لقيادة البـلاد في أولى مراحـل مـا بعد القذافي، لكن المتطلب وبضـرورة ربما أن يأتـي برلمان ليبيا الجـديد ممـثلاً لكل طوائف المجتمع وفئـاته دون أي عـزل أو إقصـاء لأحـد، لأن «ليبيا الـغد» التي يحلم بها الجميع لن يبنيها أحدٌ بمفرده، إذ لابـد مـن تكاتف الأيادي جميعها ونبذ الفرقة والعصبيات القبلية والجهوية.
لعل المستحقات التي تنتظر الجميع بعد الوفاء بملف الانتخابات كثيرة ومتعددة الأوجه والملامح، عمودها الفقري قطعاً ملف الأمن الشائك والذي عانت منه البلاد هوناً في فترة ما بعد إسقاط نظام القذافي، فما سال من دماء زكية وطاهرة وبريئة إبّان الحرب مع النظام السابق تكفي وزيادة، ما يتحتم على جميع الليبيين التكاتف والعمل يداً واحدة في سبيل استتباب الأمن.
ومـا دام الشـيء بالشـيء يذكـر فـإن الاقتصاد يبقى أيضاً معضلة أساسية، إذ لا أمـن بـلا اقتصـاد، نعـم لـيبيا غنية بما حباها الله من موارد كثيرة، لكـنها مـوارد تحتاج العقول المدبرة لتخرج الخيرات من باطن الأرض إلى ظاهـرها، ليحس المواطن أنه قد جنى ولو بعض مغانم من ثورة كلّفته الكثير.
إذن يبقى ملفا استكمال مؤسسات الدولة والاقتصاد الأهم في المرحلة المقبلة، إذ يبقى اتفاق الليبيين على دستور جديد يمثّل الجميع.
ما من شك أن ليبيا تسير في الاتجاه الصحيح وقطعت فيه أشواطاً مقدرة ومبشرة في آن، لكن مشوار بناء الدولة طويل وشاق ويحتاج صبراً وتحمّلاً سواء من جانب الشعب أو قيادته السياسية، من أجل «ليبيا المستقبل».