شرعت ليبيا الشقيقة في عهد جديد عنوانه الديمقراطية والحرية، وذلك بعد أن أدلى الليبيون في أول انتخابات حرة نزيهة عقب عقود من حكم العقيد (الراحل) معمر القذافي.
إن هذا العرس الديمقراطي الليبي الذي يؤسس لانتخاب جمعية تأسيسية يناط بها وضع دستور جديد يعبر عن الدولة المدنية الحديثة التي تنتهج المسار الديمقراطي في بناء مؤسساتها وانطلاقتها نحو المستقبل، ليستحق تحية إكبار للشعب الليبي الذي صبر وعانى ويلات القهر لعقود.
وتجسد نسبة المشاركة التي تخطت حاجز الـ60 في المئة مدى الحرص نحو الديمقراطية والحرية والإقبال على هذا المسار باعتباره خيارا لا حياد عنه من أجل بناء ليبيا المستقبل.
إن هذا العرس الديمقراطي الليبي خطوة في طريق طويل يحتاج إلى العمل الدؤوب والتكاتف الوطني والاصطفاف المجتمعي والحزبي من أجل النهوض بليبيا، وهذا ما عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حين دعا المسؤولين الجدد في هذا البلد العربي الشقيق الى ادارة البلاد بروح من العدالة والمصالحة.
ويجب على الجميع أن يدرك أن ليبيا هي الرابحة وأن هذه الانتخابات ليس فيها رابح وخاسر وإنما هي مسار حقيقي لصنع مستقبل طال انتظاره لليبيين جميعا. وهذا أيضا ما عبر عنه زعيم تحالف القوى الوطنية محمود جبريل الذي تشير النتائج إلى تقدمه، حين دعا إلى حوار وطني من أجل توحد الجميع تحت مظلة واحدة لوضع دستور يعبر عن كافة أطياف المجتمع، إضافة إلى تشكيل حكومة جديدة.
إن القادة الجدد في ليبيا أيا كان انتماؤهم، مدعوون من أجل التكاتف والاصطفاف والعمل لبناء ليبيا الديمقراطية ليبيا الحرة ليبيا الحديثة. فلا صوت يعلو الآن فوق صوت العمل.
ولا يخفى على الجميع أن مشكلات عضالاً تنتظر الدواء في ليبيا ليس أقلها بناء مؤسسات الدولة الحديثة، وتأسيس جيش وطني قوي يذود عن أمن واستقرار البلاد، فضلاً عن بسط وإعادة الأمن إلى ربوع ليبيا كافة، والقضاء على المظاهر المسلحة.