دفن الاحتلال الإسرائيلي مبكراً مهام لجنة للتحقيق في تداعيات توسيع المستوطنات الإسرائيلية على حقوق الشعب الفلسطيني، التي أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن تشكيلها.
القرار الإسرائيلي برفض التعاون مع اللجنة، أو حتى السماح لها بدخول الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، جاء متوقعاً مع دولة احتلال لم تفهم في يوم من الأيام سوى لغة القوة والتعدي على حقوق الغير، والتوسع الاستيطاني غير الشرعي، وتحدي مقررات الأمم المتحدة التي بات من الصعب عدها أو حصرها.
ولكن القضية التي يراد التحقيق فيها اليوم، تعتبر من الأولويات البارزة لحل القضية الفلسطينية، والتوصل إلى سلام عادل وشامل طال انتظاره بسبب تعنت حكام تل أبيب على مختلف مشاربهم، وخاصة أن البناء الاستيطاني كان وما زال عقبة كأداء في طريق التوصل إلى الحل المنشود.
اللجنة تبدو مهنية إلى حدٍ بعيد، وخاصة مع تعيين ثلاثة شخصيات بارزة للقيام بهذه المهمة، والتحقيق في تداعيات المستوطنات على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.
وفي حين إن الاستيطان تسبب بتوقف آخر محادثات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل مطلع أكتوبر 2010، فإن تزامن كل ذلك مع حديث الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن احتقان وانسداد أفق، ينذر بلا شك بالأسوأ، في ظل تململ حقيقي وجوهري من قبل الفلسطينيين من المماطلة المستمرة منذ عقدين من الزمن، دون أي انفراجة للعُقد الإسرائيلية.
اللجوء إلى الأمم المتحدة والشرعية الدولية، أمر مطلوب لوضع حد لتعديات الاحتلال، لكن الأهم هو أن يرى الفلسطينيون أن للقرارات الدولية درعاً وسيفاً يحميانها ويطبقانها على أرض الواقع، وإلا ستلتحق تلك اللجنة وقرار تشكيلها بسابقاتها.
وما لجنة غولدستون الخاصة بالعدوان الدموي على قطاع غزة، إلا دليل على عجز المجتمع الدولي عن تطبيق الفصل السابع من مقررات مجلس الأمن على دولة أقيمت أساساً ككيان غاصب.