جاءت نتائج مؤتمر أصدقاء سوريا "3"، الذي اختتم في باريس قبل يومين، لتؤكد من جديد بشكل لا يدع مجالاً للشك، أن الحل السياسي الفوري والجذري هو الأمر الذي لا مناص منه لإنهاء عذابات الشعب السوري المستمرة منذ نحو عامٍ ونيف.

القضية الأهم هي كيفية رسم مسار سياسي لمرحلة انتقالية، تؤسس بدورها لنظام جديد يختاره الشعب بحرية مطلقة بعيداً عن الترهيب، خاصة مع تدهور الأوضاع الأمنية بشكل كبير في المناطق السوريةكافة، ومنها دمشق وحلب وريفهما، منذ الشهر الماضي، ما ينذر بعواقب وخيمة على الوطن السوري، بل وحتى على المنطقة.

الحل السياسي إياه هو مفتاح المعضلة السورية، مع عجز المجتمع الدولي عن اتباع استراتيجية فعالة تلزم السلطة السورية بالعمل لوقف المجازر، بدلاً من عقد المؤتمرات ليس إلا والاكتفاء بفرض عقوبات على الطريقة الكوبية أو الكورية الشمالية أو العراقية، والتي يعلم الجميع أنها لم تؤثر على آلة النظام الحربية التي سعّرت نيرانها بشكل جنوني.

فرض الحل السياسي هو بيد من يملك النفوذ على دمشق، والذي يتوجب أن تقتنع بأن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، فهو ليس في صالح أي طرف في المعادلة حتى النظام السوري نفسه.

وبذلك، يمكن لهذا الحل أن يخفف الاحتقان على جميع الصعد، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الوضع في سوريا وصل إلى مرحلة بات فيها يحتاج إلى لجان تحقيق ومصالحة وتقصي حقائق، بسبب الكم الهائل من العنف الذي ارتكب والذي قد يقترب مما شهدته كمبوديا أو رواندا في سبعينات وتسعينات القرن الماضي.

الحديث عن الفصل السابع، مع إهمال الخيار العسكري على النسق الليبي، هو حديث متأخر لكنه يفرض ضغوط شديدة على النظام السوري ومن يقف وراءه لوقف سياسة التسويف التي يروح ضحيتها العشرات يومياً. وإن استمرت الأمور على حالها، فإن إدراج العسكرة سوف يبدو حلاً لا مفر منه، بكل ما يحمله من تبعات سلبية ومدمرة.