يبدو أن قادة الكتل السياسية في العراق، لاسيما تلك التي تشكل ثقلاً في المشهد السياسي، يدورون في حلقة مفرغة بين مطالب متكررة وثابتة يقدمها أحد الأطراف تقابلها مطالب أخرى واقتراحات يكون الرفض رداً عليها.
ما يجعل الآمال حول استقرار الأوضاع في البلاد وانتهاء الأزمة السياسية المتفاقمة، التي تخلّف بالطبع انفلاتاً أمنياً ملموساً، تبدو بعيدة المنال أحياناً لاسيما مع تمسك طرفي النزاع (قائمة العراقية بزعامة إياد علاوي وائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي) بمبدأ «اتفقنا على أن لا نتفق».
وبين استجواب رئيس الوزراء وسحب الثقة عنه وإسقاط حكومته نتيجة الاتهامات المتتالية الموجهة إليه بـ«التفرد بالسلطة، وعدم الالتزام بالدستور، وإهمال جميع الاتفاقيات والمعادلات التي تشكلت على أساسها حكومته»، وبين تمسك المالكي بـ«تصحيح» الوضع في مجلس النواب (البرلمان) قبل الحديث عن المثول أمام أي لجنة رسمية.
وتحذيره من أن «أي خطوة في هذا الاتجاه ستجعل البلد يدفع الثمن»، تبقى الأزمة السياسية في العراق أسيرة شد وجذب لتصريحات منها ما هو جدي يعكس مواقف أطراف تتمسك بمطالبها وشروطها مهما كان تأثيرها على الوضع العراقي، ومنها ما يمكن اعتباره مجرد «فرقعة» إعلامية ترمي إلى تثبيت مبدأ «أنا أعترض.. إذن أنا موجود».
وبعد لغة التهديد والتحذير المتبادلة، خرج ائتلاف المالكي أمس ليعلن عن وضع التحالف الوطني خارطة طريق لإنهاء الأزمة السياسية، سيبدأ العمل بها خلال الأيام القليلة المقبلة، تستند إلى «الحوار والنقاش»، انطلاقاً من مبادرة سابقة أعلن عنها التحالف الوطني الخميس الماضي بتشكيل لجنة للإصلاح تتولى وضع آليات عمل لإصلاح العملية السياسية في العراق برمتها.
وفي المقابل، تواصل الكتل السياسية، وعلى رأسها قائمة العراقية والتحالف الكردستاني والتيار الصدري، تبنيها جهوداً ومقترحات لسحب الثقة من المالكي، معلنة أن ملف استجواب المالكي سيقدم إلى رئاسة مجلس النواب خلال اليومين المقبلين، ومشددة على أنه لا تراجع عن الاستجواب، رغم إعلان تلك الكتل في وقت سابق أن عملية الاستجواب ستتم في حال أخفقوا في سحب الثقة من المالكي.