توجت مصر ثورة يناير التي أبهرت العالم، بعرس ديمقراطي رئاسي فريد، أثبت أن مصر وهي على أعتاب الجمهورية الثانية قادرة على أن تتخطى كافة التحديات الجمة التي تقف حجر عثرة في سبيل عودتها إلى مكانتها العربية والإقليمية والدولية.
إن مصر المستقبل ومصر الديمقراطية بحاجة إلى كافة الجهود من أبنائها على اختلاف ثقافاتهم ومشاربهم وانتماءاتهم، لا مكان فيها لإقصاء أحد ولا للانتقام من أحد ولا للنظر إلى الماضي وإنما الالتفات إلى البناء والعطاء والعمل والجد والمثابرة والكفاح، والحناجر التي هدرت في ميدان التحرير في الثورة مدعوة لأن تمد يد العون للبناء مع كافة المؤسسات والهيئات والقوى والأحزاب والقطاع العام والخاص، فالوقت وقت العمل والبناء.
إن رئيس مصر الثورة، مطالب بأن يكون رئيسا لكل المصريين، وأن يقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن يجنب البلاد نار الانقسام والانشقاق، وأن يكون سبيلا للوحدة الوطنية في أبهى صورها. الرئيس المصري الجديد مدعو لأن يعيد لمصر (الكبيرة).. مصر الحضارة مكانتها الرائدة، وألا يحسب على فصيل أو انتماء أو تيار، وأن تكون مصلحة مصر فحسب، هي الكلمة الفصل في صنع مستقبل واعد.
إن مصر الشقيقة وهي إذ تخطو خطوة جديدة في طريق صنع المستقبل فإنها يجب أن تدرك أن ثمة تحديات لا تزال تحتاج من الجميع إلى العمل صفا واحدا، في مساندة الرئيس الجديد من أجل بناء مؤسساتها، والعمل على أن تكون دولة المؤسسات لا دولة الأشخاص، دولة القانون والسيادة الكاملة للدستور.
إن مشوار الديمقراطية انطلق في مصر لكن مسارها لا يزال طويلا، ولا يزال يحتاج إلى جهد كبير وعمل مخلص وتكاتف بناء، وعمل دؤوب، وإخلاص من كافة أبناء الوطن. إن مصر الوسطية.. مصر الأزهر.. يجب أن تبقى منارة شامخة في وسطيتها التي هي محضن لكافة أطياف الشعب المصري دون الالتفات إلى دين أو عرق أو طائفة أو أيديولوجية.
الجميع في مصر مدعو لبناء المستقبل وتحقيق عدالة اجتماعية ناجزة، تجهز على المشكلات الاقتصادية المتفاقمة، وبناء نظام سياسي لا صوت فيه سوى صوت القانون والدستور، وتحقيق ما قامت من أجله ثورة يناير حتى تتحقق مصر الثورة.