تشهد ليبيا هذه الأيام حراكاً سياسياً لافتاً في إطار حملة انتخابية استعداداً لانتخابات المؤتمر الوطني في 7 يوليو المقبل، والذي سيشكل خطوة مهمة على طريق انتقال البلاد إلى الحكم الدستوري والديمقراطي بعد عقود من الديكتاتورية.
وأهمية تلك الانتخابات ليست فقط في أنها الأولى التي تجرى على المستوى الوطني منذ نحو نصف قرن، وإنما أيضا لأن المجلس المنبثق عنها سيتولى تشكيل لجنة لإعداد الدستور، وتعيين حكومة انتقالية، لحين إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
ولا يزال الوضع الأمني في ليبيا، بعد انتهاء الحرب الأهلية التي قضت على نظام العقيد الليبي السابق معمر القذافي، غير مستقر، حيث تتجدد بين اليوم والآخر الاشتباكات القبلية والهجمات المضادة للحكومة الليبية وللمصالح الأجنبية.
ولا شك أن أول الاستحقاقات التي تواجه الثورة الليبية وواجهته قبلها ثورات الربيع العربي الأخرى، هو استحقاق الانتخابات الوطنية التي تعتبر أهم الامتحانات وأكثرها صعوبة بالنسبة لمصداقية الثورة والثوار الذين حملوا السلاح، مع الإقرار بأن هناك العديد من الصعوبات والمنحنيات الخطرة، إذ ما زالت الميليشيات المسلحة تشكل تهديدًا قويًا لقيام دولة المؤسسات.
إن التوجه نحو بث الروح الخيِّرة التي تهدف إلى إشعار الليبيين والليبيات بأن العملية الانتخابية أساس مهم جدًّا لتحقيق الاستقرار المنشود وأهداف الثورة التي انتفضوا من أجلها، شيء مهم ومسؤوليته تقع على كل مواطن ومواطنة ليبية، خاصة الثوار والمثقفين الذين عليهم الابتعاد عن كل الحساسيات، والسمو فوق الخلافات الشخصية.
فكل الثوار المسلحين عليهم أن يحموا أماكن الاقتراع ومقار الانتخابات، ويكوِّنوا صرحًا منيعًا بالقوة ضد أية محاولات للعبث بالعملية الانتخابية وحماية كل اللجان في كل الدوائر. وعلى كافة مؤسسات المجتمع المدني أن تنظم نفسها في مجموعات لمراقبة العملية الانتخابية كرقابة محلية، وأن تتعاون في ذلك مع الرقابة الإقليمية والدولية.
وليس ثمة شك في أن ليبيا تقف الآن على مفترق طرق، فنجاح الحكومة الحالية في إجراء انتخابات المجلس التأسيسي يمثل نقلة نوعية للثورة الليبية، أما الفشل فيعني العودة إلى الوراء، وربما إلى حرب أهلية الخاسر الوحيد فيها هو الشعب الليبي.