إن العديد من الأحداث التي يشهدها العالم، ومنها منطقتنا العربية، تثير السؤال مجدداً حول مفاتيح الحل لهذه المشكلات، بعضها مزمن وبعضها الآخر طارئ، وهذا يدخل الكثير من القضايا العادلة في دوامة مصالح الدول الكبرى.
لا جدال في أن الدول التي تتحكم بقرارات الحل في أزمات عالقة هي ليست جمعيات خيرية، ولا مدارس لتعليم الآخرين كيفية تقليل خسائرهم، لكن عندما يكون السعي وراء تلك المصلحة يؤدي من الجانب الآخر إلى استمرار سفك الدماء أو مواصلة دولة اعتداءاتها على شعب آخر فإن ثمة مقاربة غير إنسانية في النظر إلى مفهوم المصلحة.
فإذا كان التنافس فعلاً إنسانياً يتقدم فيه أحدهم على الآخر، فإن المنافسة الدولية وحرص الدول الكبرى على الوتيرة المطردة لمصالحها يتسبب بضحايا أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم وجدوا أنفسهم تحت سكين الأطماع الدولية في تقليص المساحة التي تتخذ فيها شعوب ودول قراراتها باستقلالية من دون أن يستأذنوا «الكبار».
إن المعايير الدولية لحل الصراعات باتت متناقضة بين دولة وأخرى، مما أدى الى حدوث تصدع كبير في القيم والمبادئ التي أرست أسس الأمن والسلم العالميين، وبالتالي أصبحنا أمام صراعات لا يوجد أي سبب واضح لنشوبها سوى أنها تزيد رصيد قوة دولية كبرى على اخرى تنافسها. وكان المتأمل أن تكون المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة نسخة من المثاليات التي داعبت خيال الشعوب ومفكريها عقب الحربين العالميتين، لكن خضوع هذه المنظمات لإرادة الدول الكبرى جعل منها في الكثير من الأحيان أدوات تخدم مصالحها وتوجهاتها.
هناك في المنطقة احداث متشابهة في الشكل والمضمون حتى في استخدام العنف المفرط فيها، لكن طريقة المقاربة الدولية لها تختلف، وليس لعدد الضحايا أي اعتبار في دفعهم إلى سرعة اتخاذ القرار. وإضافة إلى ذلك، فإن الانطباع الأولي الذي تعطيه هذه الدول حول الأزمات هو تمريرها رسائل إلى الشعوب عبر أكثر من طريقة تتضمن إشارات حول ضرورة «توكيل» الدول الكبرى في حل هذه الأزمة أو تلك، وعندما تخرج القضية من الاطار المحلي الذي كانت فيه إلى الاطار الأممي، يصبح القتلى الذين يتساقطون مجرد أرقام في رصيد المصالح الدولية.