تواصل حركتا «فتح» و«حماس» حملات التراشق الإعلامي، وتوجيه الاتهامات المتبادلة بشأن تحمل مسؤولية عرقلة أو فشل اتفاق المصالحة، الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة في بعض الأحيان، بفعل تصريحات مسؤولة أو غير مسؤولة من بعض الأطراف في كلا الفريقين، تصب في مجملها في خانة عدم ثقة كل منهما في رغبة الطرف الآخر بطي صفحة خلاف، نتمنى جميعنا أن تكون من الماضي.
وكلما بات الإعلان عن حكومة التوافق الوطني، التي ستتولى لملمة البيت الداخلي الفلسطيني، وشيكاً وأقرب إلى الواقع، تخرج بعض الأطراف من الحركتين لتعلن وجود بعض العقبات أو النقاط الخلافية، بل والجوهرية التي قد تلغي اتفاقات معلَنة تمخضت عن مؤتمرات وجلسات متتالية ومتكررة رعتها القاهرة.
وفيما يترقب الجميع لقاء القمة بين الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لــ«حماس» خالد مشعل، رهنت «فتح» عقده بالاتفاق مع «حماس» على أسماء الحكومة الجديدة المرتقبة، كما ربطته بدعوة مصر لعقد هذا الاجتماع، والتي بدورها هي منشغلة الآن بدوامة انتخاباتها الرئاسية.
فيما استبقت «حماس» ذلك بإعلان القيادي فيها صلاح البردويل صعوبة اتمام المصالحة الداخلية «في ظل استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال» مطالباً بوقفه، نافيا الاتفاق مع «فتح» على أسماء الحكومة الجديدة. وهكذا، تبقى حكومة التوافق والمصالحة أسيرة تصريحات ودعوات ومطالب قد يراها كل طرف تعجيزية أمام إصرار الطرف الآخر على ضرورة تنفيذها قبل الخوض في أي خطوة جديدة.
قلقُ.. وهاجس أصبح يؤرق الشارع الفلسطيني، الذي يخرج قارعاً «الطناجر» للتعبير عن ضجره من المماطلة والتسويف في إتمام تنفيذ بنود اتفاق المصالحة، وتوترٌ.. وعقوبات تقض مضاجع الأسرى الذين يخوضون إضراباً لحث إخوانهم في «فتح» و«حماس» على نبذ الخلافات، حاملين على كاهلهم ممارسات لا أخلاقية يفرضها عليهم المحتل كضريبة على إضرابهم.
تأجيل.. وتأخير لا يفوّت الاحتلال خلاله فرصة لتصعيد عدوانه على الفلسطينيين في مختلف أرجاء الوطن، لاسيما في قطاع غزة المحاصر، ترافقه حملة تصريحات عدائية بلغة تهديد ووعيد لــ«المسؤولين المصريين الجدد» يطالبهم فيها بضبط الحدود وفرض السيطرة على الوضع في سيناء، مع توجيه أصابع الاتهام لعناصر فلسطينية في إطلاق صواريخ وشن هجمات على «إسرائيل ومواطنيها»..!