اليوم تدق ساعة الصفر وتحين استحقاقات التاريخ، حيث يتوجه الناخبون المصريون لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، لاختيار أول رئيس منتخب في تاريخ البلاد، بين مرشح حزب الحرية والعدالة محمد مرسي والمرشح أحمد شفيق.

ولعل التوجه إلى صناديق الاقتراع يمثّل مسؤولية وطنية ينبغي أداؤها على كل مواطن يحلم بمصر الجديدة، إذ إن الطريق أصبح معبداً أكثر من أي وقت مضى، ليعود المارد المصري أكثر قوة وتأثيراً في محيطيه العربي والإقليمي والعالمي أيضاً، ما يحتم على المواطنين الحرص على الإدلاء بأصواتهم وقيادة الدفة المصرية نحو بر الأمان المنشود.

وعلى الرغم من التراشقات بين كلا المرشحين، وهو أمرٌ طبيعي ومفهوم، ينبغي عليهما ومؤيديهما احترام ما ستسفر عنه نتائج الاقتراع التي ارتضيا الاحتكام إليها، إذ ليس من المهم من سيحكم مصر قدر ما تكمن الأهمية القصوى والملحة في الوقت ذاته في كيف ستحكم؟ فلن يرحم التاريخ من سيجعل مصر نهباً لأجندة الذاتية والحزبية، إذ يجب إعلاء المصلحة الوطنية على كل ما سواها.

بدأ المصريون مشوار الألف ميل وقطعوا فيه خطوات مقدرة وأبدوا قدراً كبيراً من تحمل المسؤولية تجاه الوطن، فقد أنجزوا أموراً مهمة نحو الدولة التي يريدون، ولم يتبق سوى خطوات يتصدرها انتخاب رئيس جديد والتوافق على دستور يمثل جميع مكونات المجتمع.

ويقع على عاتق القوى السياسية مسؤولية التوافق وتجاوز الخلافات في وجهات النظر ما دامت مصر هي الغاية، إلى جانب الالتفاف حول كل ما يجمع، والابتعاد قدر الإمكان عن كل ما من شأنه تفريق وحدتهم، وجعل القاسم المشترك الأكبر «حب مصر».

ويجب على الجميع الالتفات إلى المستقبل وعدم العودة إلى الوراء، لبناء مصـر المستقبل والتي تملك من الثروات ما يجعلها جديرة بارتقاء أعلى المراتب، إذ تملك ثروات كـثيرة وعقولًا نيرة، تستطيع ما خلالها وبها أن تخرج من المرحلة الراهنة وهي أكثر قوة ومنعة نحو اختراق المستقبل الزاهر.