يحتاج العراق الشقيق إلى رأب الصدع بين صفوف قواه السياسية وأحزابه وتكتلاته، غير أن هذا الأمر لا علاج له سوى بالحوار البناء القادر على هدم حاجز الفرقة والخلاف من أجل الاصطفاف في خندق واحد لبناء دولة المؤسسات والانطلاق نحو غد مشرق.

إن الفرقة التي تضرب الأحزاب والقوى السياسية العراقية لا تخدم أبدا المصلحة العليا للعراق ونهضته وقوته، وإنما تنال من الجهود الرامية إلى إعادة البناء والانطلاق نحو الغد، والقدرة على مواجهة التحديات الصعبة والجمة التي تواجه هذا البلد الشقيق والتي كان ولا يزال يعاني من آثارها.

وتقف الكثير من التحديات في سبيل الوصول إلى الدولة القوية التي تستند إلى مقومات الإبحار في التنمية وتحقيق الرفاهية والرخاء لمواطنيها. على رأس تلك التحديات الواقع الأمني الذي يعاني حالة من التردي والانهيار، ولعل سقوط ضحايا بشكل شبه يومي من أبناء الشعب العراقي يؤكد أن ثمة خللا حقيقيا في المنظومة الأمنية يستدعي من كافة القوى والمسؤولين التوحد من أجل القضاء على هذه الحالة التي تنعكس على كافة مناحي الحياة الأخرى بشكل سلبي. هذا التحدي الخطير يتطلب من الجميع ألا يفكر في شئ سوى المصلحة العليا للعراق وكيفية بث روح الأمن والطمأنينة وإعادة الاستقرار كخطوة أساسية لا غنى عنها لتحقيق دولة المؤسسات.

يرتبط بالتحدي الأمني الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه هذا البلد الشقيق، والذي وصلت نسبة البطالة فيه بحسب وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي إلى نحو 16 في المئة فيما بلغت نسبة الفقر حوالي 11في المئة.

الواقع الاقتصادي يرتبط ارتباطا وثيقا بالواقع الأمني المتردي وكلاهما ينعكس على الاخر، ولا يمكن الحديث عن رخاء اقتصادي دون استقرار واستتباب للحالة الأمنية التي تمهد لقيام نهضة اقتصادية شاملة.

غير بعيد عن هاتين المعضلتين الواقع السياسي الذي يعاني فرقة وتشرذما لافتا يستدعي أن يعود الجميع إلى مائدة الحوار والاصطفاف حول مشروع يوحد الجميع تحت راية عراق المستقبل الذي لا صوت يعلو فيه على صوت العدالة والوحدة والحوار.