تستغل إسرائيل حالة الانشغال الدولي والإقليمي بتطورات الأوضاع في دول «الربيع العربي»، لكي تمارس عربدتها ضد الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة أو داخل المعتقلات.
ولعل السبب الرئيسي في التصعيد الإسرائيلي عائد بالدرجة الأولى إلى محاولات تل أبيب خلق بلبلة لإفشال المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، والتي توشك أن تؤتي أكلها كما صرح أكثر من مصدر.
وإذا حاولنا أن نجد تفسيرات لأي تصعيد إسرائيلي، فسنجد أن الأمر لا يحتاج إلى تفسير، لأن سياسة الدولة العبرية منذ قيامها قبل 64 عاماً تعتمد على العدوان المتواصل على حقوق الفلسطينيين، والتنكيل بهم ودفعهم إلى الهجرة خارج بلادهم.
واللافت للنظر استهداف الأسرى في هذه الأيام، نظراً لأن قضيتهم أعادت شيئاً من الاهتمام الإعلامي للقضية الفلسطينية، وهو ما أزعج الدوائر الاسرائيلية، وجعلها تصب جام غضبها عليهم داخل معتقلاتهم، متوعدة بالويل والثبور وعظائم الأمور.. ولكن ذلك لم يؤد بالأسرى الأبطال سوى إلى مزيد من الصبر والإصرار على استمرار الصمود حتى تحقيق مطالبهم العادلة.
وعلى الأرض تواصل الدولة العبرية لعبة القانون والمحاكم لتبرير الخطوات الاستيطانية، في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، مدعية تارة أن الخطوات التي يقدم عليها المستوطنون غير قانونية، ثم لا يلبث القضاء الاسرائيلي أن يقبل طعناً ما فيسمح بالبناء في هذه المستوطنة أو تلك، في لعبة باتت مكشوفة وتثير الكثير من الاستهجان والتعجب، نظراً لأن فكرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية باطلة أساساً وفق القوانين الدولية التي تعتبر هذه المناطق محتلة لا يجوز العبث فيها أو تغيير ملامحها من قبل قوات الاحتلال، تحت طائلة العقوبة في المحاكم الدولية المعروفة.
ولئن كانت دولة الاحتلال تمارس ما تمارسه بحق الفلسطينيين من منطلق بنيتها العنصرية الاحتلالية، فإن المطلوب من الفلسطينيين أن يرصوا الصفوف في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ القضية، وأن يتجاوزوا خلافاتهم ويعيدوا الوحدة إلى مؤسساتهم في الضفة وغزة، لأن ذلك هو الطريق الوحيد الذي يضمن لهم الوقوف في وجه دولة الاحتلال والعدوان.