تسابق إسرائيل الزمن في تطوير برنامجها النووي، مستغلة انشغال القوى العالمية بصراعات إقليمية ودولية، غير عابئة بما يمثله هذا التطوير من خطر يهدد ليس وجودها فحسب، بل ربما يمتد لظاه إلى العالم بأسره.

ورغم شح التقارير الرسمية الصادرة عن مؤسسات دولية بشأن البرنامج النووي الإسرائيلي بشكل عام، وعدد الرؤوس النووية الجاهزة للاستخدام لديها بشكل خاص، إلا أن أحدا لا يختلف على أن لدى تل أبيب برنامجا نوويا يمضي قدما، غير عابئة بكافة الاتفاقيات الدولية التي تسعى لتخفيض عدد الرؤوس النووية في العالم.

وكشف تقرير نشره مؤخرا «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، أن ست دول تمتلك أكثر من 5 آلاف رأس نووي حربي على أهبة الاستعداد لاستخدامها في مختلف أرجاء العالم، علما أن هذا الرقم يستثني الولايات المتحدة وروسيا، لكن من بينها إسرائيل. وبحسب هذا التقرير فإن الدول الثمانية الكبرى لديها قرابة 20500 رأس نووي منتشرة في جميع أرجاء العالم، ما يعني أن العالم بأسره تحت رحمة هذه الترسانة النووية التي تمثل أكبر تهديد لكوكبنا.

وحذر المعهد السويدي لأبحاث السلام، أيضا، من أن خطر الأسلحة النووية لا يزال يهدد العالم، موضحاً أن التخفيضات المعلنة لهذا النوع من الأسلحة تعوض بتحديثها وتنويع الصواريخ الحاملة للرؤوس النووية، فيما باتت الموارد الطبيعية «مصدر توتر رئيساً».

هذا السباق النووي العالمي المحموم، لا سيما الإسرائيلي منه، يزيد من خطورته أن تل أبيب غير موقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ما يعني بشكل عملي أنها تتنصل من أي اتفاقيات في هذا الشأن. كما يزيد من التوتر في هذا الصدد، أن المجتمع الدولي منقسم على نفسه في كثير من القضايا المصيرية، فضلا عن نفوذ القوة الناعمة لإسرائيل في المجتمع الدولي، الأمر الذي يجعل النووي الإسرائيلي محل تهديد حقيقي، ليس لجاراتها ولا للمنطقة فحسب، بل يجعل نذر تهديد كوكبنا بأسره تلوح في الأفق.

ورغم حجم وتنوع القضايا التي يشهدها العالم، فإن الملف النووي بشكل عام والإسرائيلي بشكل خاص، يجب ألا يغيب عن الأجندة الدولية إذا كانت حقا تريد سلاماً وأمنا لهذا الكوكب.