رغم أنه منافٍ تماما للقانون الدولي وفقاً للطريقة التي تمارسه بها، إلا أن إسرائيل تواصل سياسة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين، ولا تنكب عن تجديده لسنوات، مخالفة بذلك كافة الأعراف والمواثيق الدولية، التي وضعت قيوداً صارمة على تطبيقه في «ضوء الخطر الواضح» من الاستغلال السيئ له، و«المس البالغ» بحقوق المعتقلين جراء استخدام بعض السلطات لهذه الوسيلة بشكل جائر.
وطبقاً للقانون الدولي، يمكن اعتقال أشخاص إدارياً فقط في الحالات الاستثنائية جداً، كوسيلة أخيرة تهدف إلى «منع خطر لا يمكن احباطه بوسائل أقل مساسا بهم». واللافت للنظر أن هذا النوع من الاعتقال بدأ منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين، وواصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدامه ضد الفلسطينيين حتى يومنا هذا، تحت غطاء كبير من السرية بحيث لا يتيح للمعتقلين الفرصة للدفاع عن أنفسهم.
ومنذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، اعتقلت إسرائيل آلاف الفلسطينيين إدارياً دون تقديمهم للمحاكمة، ودون أيضاً الإفصاح عن التهم الموجهة لهم، ودون السماح لهم أو لمحاميهم من معاينة الأدلة. وتراوحت فترات الاعتقال تلك بين بضعة أشهر إلى بضع سنين.
واليوم، وبعد مرور أسبوعين على اتفاق وقف إضراب الأسرى الذين خاضوا معركة «الأمعاء الخاوية» احتجاجاً على هذا النوع من الاعتقال، أعادت سلطات الاحتلال اعتقال أكثر من 25 أسيراً بعد الإفراج عنهم، كما جددت فترات الاعتقال الإداري لعدد من الأسرى، في انتهاك صريح وخطير لمضامين ذلك الاتفاق.
وتتذرع إسرائيل بثلاثة قوانين جائرة وباطلة تتيح لها الاحتفاظ بالفلسطينيين في الاعتقال الإداري أو إعادة اعتقالهم إدارياً، وهي أولاً: «الأمر الخاص بالاعتقالات الإدارية»، وهو جزء من التشريعات العسكرية السارية في الضفة، حيث يتم احتجاز معظم المعتقلين استنادا إلى أوامر اعتقال فردية يتم إصدارها استنادا إلى هذا الأمر.
وثانياً: قانون «الصلاحيات الخاص بالطوارئ» الساري في إسرائيل، والذي جاء استكمالا لقانون الاعتقال الإداري الذي كان ساريا في أنظمة الطوارئ خلال الانتداب البريطاني.
وثالثاً: قانون «سجن المقاتلين غير القانونيين»، الذي بدأ تطبيقه في العام 2002، للتمكن من التحفظ على لبنانيين في إسرائيل كـ«ورقة مساومة» لاستعادة أسرى وجثامين. إلا أن إسرائيل تستعمله اليوم لاعتقال فلسطينيين من قطاع غزة بدون تقديمهم للمحاكمة!