معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى الفلسطينيون، لقنت الاحتلال درساً لن ينساه، وأضافت بعداً جديداً لأساليب المقاومة عبر الإضراب عن الطعام والتمسك برفض التسويات، حتى إجبار سلطات الاحتلال على تغيير موقفها وفضحها على الملأ أمام أعين المجتمع الدولي.
الإضراب الذي أطلقه الأسرى الفلسطينيون قد يعتبر «بوعزيزية» جديدة لإنهاء الظلم الذي وقع عليهم، في وقت تراوح عملية السلام، التي يفترض أن تحل قضيتهم، مكانها دون أن تحقق اختراقاً يذكر، حتى انتصرت إرادة الأسير خضر عدنان عبر تحديه للسجان الذي أذعن وألغى قرار الاعتقال الإداري، فأعطت مثلاً يحتذى في المواجهة.
وهو ليس التحرك الاحتجاجي الأول من نوعه، بل سبقه كثير من الإضرابات والمواجهات والتحديات التي سقط فيها شهداء، لأن الأسرى يدركون أن العدو لا يستجيب لمطالبهم، ويتراجع فقط بفعل صلابة الإرادة التي يتمتعون بها، خاصة أنهم عانوا طويلاً في العزل الانفرادي، ولذلك لم يعد أمامهم سوى الإضراب عن الطعام، لإيصال صوتهم إلى العالم بأسره والاستجابة لمطالبهم.
ومرت عملية السلام بمطباتٍ كثيرة منذ مدريد 1991، بسبب مراوغات الطرف الإسرائيلي، لكن مقاومة الاحتلال استمرت على العزيمة نفسها منذ أكثر من ستة عقود، لتأخذ أشكالاً مختلفة؛ من الكفاح المسلح وانتفاضة الحجارة، مروراً بالتظاهرات السلمية.
وليس انتهاءً بمعركة الأمعاء الخاوية التي أثبتت ضرورة التكاتف الفلسطيني من جهة، وعدم التعويل على «نوايا» رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف بنيامين نتانياهو والعروض الشكلية التي تقدم إليهم لفك إضرابهم العام والشامل عن الطعام المتواصل منذ 17 إبريل الماضي.
ومع دخول الإضراب مرحلة حاسمة جديدة، تخشى إسرائيل أن ينتصر الأسرى في معركتهم تلك، لكي لا يشكل ذلك سابقة تؤسس لأمثالها، وهي في الوقت نفسه لا تملك إلا أن تقبل بطلباتهم، لأن معركتهم عادلة يدرك حقيقتها القاصي قبل الداني، بالنظر إلى أن صورة "إسرائيل الديمقراطية" التي لطالما روج لها حكام تل أبيب، باتت على المحك تماماً في الغرب.