في الوقت الذي يتحد فيه الإسرائيليون وراء حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية، نجد أن مشاريع المصالحة الفلسطينية تمضي إلى أدراج المكاتب وملفات الحفظ، فيما الأمور على الأرض تمضي لمصلحة توسع الاحتلال وفرض المزيد من إجراءات الأمر الواقع.

ولدى الفلسطينيين اليوم فرصة ذهبية لتجاوز الخلافات التي تضعف موقفهم، والذي وصل إلى حد إقرار رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض بأن الاسرائيليين نجحوا في تحييد الموقف الدولي حيال القضية الفلسطينية.

وهذه الفرصة هي انتفاضة الأسرى ومعركة الأمعاء الخاوية التي أعادت تنبيه العالم إلى المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت جور احتلال سعى إلى إلغاء هويتهم، ومصادرة حقوقهم، والهيمنة على بلادهم.

لقد أثبتت التجربة أن تشتت كلمة الفلسطينيين بين غزة ورام الله، أو بين فتح وحماس، أو بين منظمة التحرير والتيار الاسلامي، كلها مسميات متعددة لشيء واحد هو تشتت القرار الفلسطيني، والتنازع على الشرعية التي جعلت الموقف الدولي يتراخى ويمارس نوعاً من اللامبالاة حيال ما يجري في الأراضي الفلسطينية.. وهو ما عبر عنه سلام فياض بشكل واضح ومباشر ومؤلم.

المبادرة التي يقوم بها الأسرى هذه الأيام لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، ولا أن تضاف إلى سجل النضالات المشرفة فقط، بل لابد وأن تشكل رافعة للعمل الوطني الفلسطيني، وأن تمثل منطلقاً لتوحيد الكلمة والموقف الفلسطينيين، لأن تشتت الكلمة يعني ذهاب الهيبة.

ومن المؤسف أن نجد الاسرائيليين بجناحيهم الحكومي والمعارض يتحدون خلف برنامج حكومة نتانياهو، ويتحدثون لغة سياسية واحدة، فيما نجد ان الكلمة الفلسطينية متفرقة بين هذا المعسكر وذاك، وبين هذا البرنامج وذاك.. على الرغم من جميع الأخبار التي تحدثت عن إنجاز المصالحة الفلسطينية، وقرب توحيد العمل الفلسطيني في الضفة وغزة.

يحتاج الفلسطينيون في هذا الظرف العصيب الذي تمر به قضيتهم إلى موقف وطني يتجاوز الخلافات التنظيمية وعقلية المحاصصة التي أثبتت عقمها ودورها السلبي في مسار القضية الفلسطينية.

يستحق الأسرى في هذه الأيام أن يوقف السياسيون خلافاتهم، وأن يؤجلوا سجالاتهم، وأن يصطفوا جميعاً خلفهم، لأنهم يمثلون في هذه الأيام الضمير الحي للقضية.