أيام قليلة تفصل مصر الثورة عن أهم استحقاق لها عقب ثورة يناير، حيث بدأ العد التنازلي للأيام المتبقية في انتخاب رئيس الجمهورية.
هذا الاستحقاق الأهم في المرحلة الراهنة، لابد له من أرض ممهدة لتحقيقه، دون أن تنجر أرض الكنانة إلى صراعات جانبية تحيد بمسيرة الثورة عن أهدافها.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في مصر، وبدايات نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير المرحلة الانتقالية الحرجة، فإن كافة القوى مدعوة إلى العودة إلى الاصطفاف في خندق واحد من أجل مصر، كما كانت عليه إبان الثورة.
ولعل مفتاح السر هو عودة الثقة مجددا إلى المشهد السياسي، حيث ينذر غياب هذا الأمر بأمور لا تحمد عقباها، ليس على فصيل بعينه بل على مصر بأسرها، وعلى ثورتها التي لا يزال أمامها الكثير من التحديات التي يجب تفاديها للعبور إلى بر الأمان، وتحقيق ما نادت وما قامت به الثورة.
كذلك، فإن على كافة القوى السياسية والأحزاب أن تتوافق على أسس ومعايير اختيار اللجنة التأسيسية، المنوطة بصياغة الدستور، الذي يجب أن يأتي معبرا عن روح مصر الثورة، وعما ترنو إليه من تطلعات، وأن يكون معبرا عن كافة أطياف المجتمع وفئاته وقواه، التي كانت لحُمة واحدة ووقودا من أجل ابتعاث مصر الجديدة.
ولعل هذا الأمر هو مدخل آخر هام، في التوافق بين الجميع، دون إقصاء أحد أو تهميشه، أو تجاهله. إضافة إلى ما سبق ، فإن بسط الأمن وتحقيق الطمأنينة في الشارع، يعدّ أحد المفاتيح الهامة للولوج إلى الاستحقاق الرئاسي. وبسط الأمن مسؤولية مجتمعية متكاملة، يتضامن فيها الجميع، لبث روح الثقة والقدرة على تجاوز المرحلة.
إضافة إلى ما تقدم، فإن من الواجب الأخذ بعين الاعتبار الوضع الراهن للاقتصاد الذي يحتاج إلى سلطة عليا في البلاد، متمثلة في وجود رئيس منتخب، حيث لا يمكن فصل الوضع السياسي عن الاقتصادي، فكلاهما متداخل ومتشابك مع الآخر.
إن الأيام الراهنة والمقبلة في «مصر الثورة» تحتم على كافة أبنائها أن يتكاتفوا نحو هدف واحد، هو العبور إلى المستقبل عبر انتخاب رئيس جديد، يعبر بمصر إلى بر الأمان.