في محاولة منها لتهدئة هواجسها الأمنية أمام مواطنيها وبعض المسؤولين الذين يراقبون أداء حكومتها، تكرس إسرائيل جهودها لتأمين وحماية حدودها بجدران عازلة تمتد لبضعة كيلومترات على حدودها مع دول ومناطق الجوار.
وفيما شرع الاحتلال مند أعوام ببناء جدار الفصل العنصري إلى أن يعزل الضفة عن محيطها، ويقسمها إلى كانتونات صغيرة متناثرة، فهو أقام أيضا وبنفس المبدأ «الجدار الفولاذي» الذي أسهم في استكمال عزل قطاع غزة تماما عن جواره المصري، بذريعة منع عمليات التهريب وضبط الحدود.
وبقليل من الاختلاف في تسويق الذرائع، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي الاثنين الماضي بناء جدار إسمنتي «أمني» بطول كيلومتر واحد، وارتفاع ما بين خمسة وسبعة أمتار، قُرب قرية كفر كلا على حدود جنوب لبنان، لـ«منع أي احتكاكات بين الجانبين من شأنه أن يؤدي إلى تدهور أمني».
لكنه يهدف بالأساس إلى تعزيز حماية مستوطنة «المطلة» الإسرائيلية المقابلة في شمال فلسطين المحتلة. وفي تصريح لتغليف تلك الهواجس الأمنية بدواعي حماية المصالح المشتركة، قال ناطق باسم جيش الاحتلال إن بناء الجدار يتم عبر تنسيق كامل بين القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) والجيش الإسرائيلي.
وذلك لتلافي مشادات كلامية وتبادل شتائم تقع بين حين وآخر بين الجنود الإسرائيليين واللبنانيين، وتجنباً لانفلات قد يفضي إلى استعمال جنود الاحتلال أسلحتهم في حال تفاقم الموقف، كون «الجدار يمنع احتمالية إطلاق عيار ناري من سلاح جندي بصورة غير متعمدة»، حسب قوله، زاعما أن مصلحة الجانبين تتمثل في أن يسود الهدوء في المكان، الذي يمكن للجدار أن «يساعد على الحفاظ عليه».
ذرائع ومبررات.. تحركات أحادية وأخرى بموافقات شكلية من جهات قد تكون مختصة أو غير مختصة، جميعها لا تخفي تطاول يد الاحتلال على أراض عربية لطالما تتجاوز هواجسه الأمنية حدود سيادتها وتمس بأمنها واستقرارها، بل وتضيق الخناق على مواطنيها، لاسيما أولئك الذين يقطنون في بيوت تصادف وجودها على مقربة من حدود الاحتلال، أو تقاطعت مصالح حياتهم اليومية مع مخاوفه الأمنية.
كما هو حال أهالي جنوب قطاع غزة المحاصر لاسيما منطقة رفح الحدودية، وحال قرية كفر كلا اللبنانية، التي يفصل الجدار بينها وبين بلدة المطلة، التي هي بمثابة لسان إسرائيلي محاط بالأراضي اللبنانية.