تمضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في جهودها لطمس معالم الهوية العربية والإسلامية في فلسطين بشكل عام، والضفة الغربية المحتلة والقدس بشكل خاص. وتحاول سلطات الاحتلال بكل ما أوتيت من قوة، وبكافة الطرق الملتوية والإجرامية، بالإسراع في مخططها الصهيوني، الذي لا يرضى بأقل من قضم فلسطين بأسرها، فضلاً عما تدعيه تل أبيب بأن القدس عاصمتها الأبدية.
ويسير المخطط الصهيوني في اتجاهات عدة، مستغلاً ما تمر به المنطقة العربية من «الربيع»، والذي هزّ كثيراً من الدول ذات الثقل في المحيط العربي والعالمي. ومن بين خطط السلطات الإسرائيلية، ما كشفت عنه تسريبات فلسطينية عن خطط إسرائيلية لإفراغ القدس المحتلة من قرابة 380 شخصاً من قياداتها الدينية والسياسية والوطنية، باعتبار أن هذه القيادات تمثل غصة في حلق السلطات الإسرائيلية، حيث تقوم بفضح مخططاتها والتصدي لها، بكل ما أوتيت من قوة.
هذه المعادلة الإسرائيلية التي ترمي إلى فرض واقع جديد في المدينة المقدسة، لا يعني إلا أن إسرائيل لا تعرف شيئاً عن احترام حقوق الإنسان، أو معاهدات السلام، التي تنقضها واحدة تلو الأخرى، دون أدنى اكتراث للمجتمع الدولي.
وبالتوازي مع تهجير القيادات السياسية والدينية في القدس، تقوم إسرائيل بإعادة فرض أمر واقع جديد عبر التهويد والمستوطنات التي لا تتوقف يوماً. فبين «شرعنة» مستوطنات عشوائية، وبين بناء وحدات استيطانية جديدة، وكذلك هدم منازل الفلسطينيين العزل فوق رؤوسهم، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياستها ومنهاجها في تهويد القدس وتغيير الخريطة الديمغرافية لها، أمام مرأى ومسمع من العالم.
وكافة التقارير تتحدث عن «جنون» استيطاني تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي في العامين الماضيين، تزامنا مع تعثر مفاوضات السلام، وتداعيات الوضع العربي بل والعالمي، وانشغال الولايات المتحدة، التي تعيش على أعتاب انتخابات رئاسية جديدة، ما يعني أن ربيبتها ستظل ماضية في سياسة طمس كل ما هو عربي وإسلامي.
هذه السياسية الصهيونية تستدعي أولاً من أبناء الشعب الفلسطيني الاصطفاف في خندق المصالحة، وإنهاء حالة الانقسام الداخلي، والتصدي للمحاولات الإسرائيلية العدوانية.
كما أن المجتمع الدولي مطالب بالضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالكف عن سياساتها التهويدية واحترام المعاهدات الدولية.