تمرّ المنطقة العربية هذه الأيام بمرحلة حساسة ودقيقة، تتطلب أعلى درجات التفاهم والتنسيق العربي، ومن حق العرب أن يحرصوا على مستقبل المنطقة عندما تصاب العلاقات بين الشقيقتين المملكة العربية السعودية ومصر بـ«توعّك»، ذلك أن البلدين عمودان فقريان للأمن العربي.

مصر الثورة أمام استحقاقات داخلية كبيرة ومفصلية، وهي ليست بحاجة إلى فتح قنوات خلافية جديدة مع أقرب المساندين لها، تحت ضغط وتجييش إعلامي تمارسه قنوات تلفزيونية. فالأقنية الدبلوماسية لم تنعدم حتى يحتشد محتجون أمام البعثات الدبلوماسية السعودية في مصر، ومحاولة الإساءة إلى العلاقة التاريخية بين البلدين الشقيقين.

وواقع الأمر أن مسارعة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير حسين طنطاوي، إلى إجراء اتصالات مع القيادة السعودية لاحتواء الأزمة، بعد إعلان الأخيرة إغلاق سفارتها وقنصلياتها العامة وسحب سفيرها للتشاور، جاء في توقيت مناسب. فالأزمة في بدايتها، ويمكن احتواؤها عبر تغليب المصلحة العليا للبلدين في قضية من المفترض أن يكون حلها عبر أقنية أخرى، فالمواطن المصري أحمد الجيزاوي المعتقل في السعودية، هو في عهدة القضاء السعودي، وكان من الأفضل الابتعاد عن النزول إلى الشارع والاعتصام أمام البعثات الدبلوماسية والقنصلية لبلد شقيق، ولا بد من أخذ حساسية الوضع الإقليمي بعين الاعتبار.

وتؤكد مجريات التاريخ أن العلاقات بين الرياض والقاهرة، تزخر بسجل حافل من التعاون والتكامل والتنسيق الاستراتيجي الممتد منذ عقود طويلة، وهو نموذج للعلاقات المثلى المتوازنة بين أي بلدين عربيين. وهذا التكامل يستند إلى أن عوامل القوة المثلى، تتكامل في البلدين على نحو فريد.

المنطقة اليوم في عين العاصفة، فميزان القوى يزداد اختلالاً لصالح الاحتلال الإسرائيلي، نتيجة انشغال مؤقت في العديد من الدول العربية بالأوضاع الداخلية. ومسؤولية إعادة التوازن إلى هذا الخلل، هي في عهدة الحوار وتغليب الحكمة في معالجة أي «توعّك» في العلاقات بين الدول العربية، وفي مقدمتها العلاقات بين الرياض والقاهرة، التي يحرص الجميع على أن تكون في أقوى حالاتها.