يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواصل مراوغته الفلسطينيين، بل والعالم أجمع، عندما أعلن للمرة الأولى، تأييده إقامة دولة فلسطينية مترابطة حسب تعبيره، بل وذهب أبعد من ذلك في أن الدولة الفلسطينية في المستقبل يجب ألا تبدو مثل «الجبن السويسري»، إلا أن الفلسطينيين تعلموا كثيراً من الماضي ولم تعد تنطلي عليهم حيل الإسرائيليين، معلنين أن الرغبة في التوصل لاتفاق سلام لا تكفي وحدها، وأن المطلوب أن تقترن بأفعال تؤدي إلى ذلك.

فكلام نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن» بشأن شكل الدولة الفلسطينية المقترحة، وأنه لا يريد أن تكون عبارة عن بلدات وقرى غير مترابطة. يبدو أنها رداً على رسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي أرسلها له بشأن عملية السلام.

جميل هو كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي عن شكل اتفاق السلام الذي يريده، وأنه لا يريد حكم الفلسطينيين، لا يريدهم رعايا لإسرائيل أو من مواطنيها، بل يريد أن تكون لهم دولتهم المستقلة، ولكن دولة منزوعة السلاح. أي دولة لا تملك أي مقومات الدفاع عن نفسها لتبقى تحت وصاية دولة إسرائيل.

و الأمر الذي هو ليس بجديد أن قبل ساعات فقط من تعليقات نتنياهو، وافقت لجنة وزارية في حكومته اليمينية على منح وضع قانوني لثلاث بؤر استيطانية أقيمت من دون ترخيص في الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة قوبلت بانتقادات فلسطينية ودولية. ليأتي ذلك تأكيداً على أرض الواقع لما هو مخالف تماماً لكلام نتنياهو وأكاذيبه. فهذا ما عودتنا عليه حكومات إسرائيل المتعاقبة، كلام معسول على الفضائيات، وخلال الاجتماعات والمؤتمرات الدولية، وقضم للأرض الفلسطينية، وتهويد للمدن والقرى على أرض الواقع.

وبعد كل هذه السنوات من المماطلات الإسرائيلية والخداع مع الفلسطينيين، لم تنطل حيلة نتنياهو الجديدة التي يبدو أنها من أجل رمي الطعم لهم لجرهم إلى مفاوضات جديدة قد تستمر أعواماً أخرى أوضحت الرئاسة الفلسطينية أن الوقائع الجاري فرضها على الأرض، تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في سياسة الاستيطان، مؤكدة أن السعي للسلام وإقامة دولة فلسطينية تقتضي إجراءات عملية على الأرض، من أجل العودة إلى مائدة المفاوضات، وإنجاز اتفاق سلام عادل ودائم.