فتح تصويت مجلس الأمن الدولي على قرار بنشر مراقبين في سوريا، باب الأمل مجدداً حول إمكانية توفير بيئة سياسية ملائمة لمخرج غير عسكري أو أمني للأزمة في سوريا.

ورغم أن عدد المراقبين سيكون بحدود 30 عسكرياً غير مسلحين، إلا أنه لا يمكن مقارنتها مع التجربة السابقة للمراقبين العرب، حيث لم يبرز انقسام على هوية المراقبين الدوليين كما حدث مع تجربة مراقبي جامعة الدول العربية. وبالتالي فإن بعض الأحكام المسبقة المتشائمة حول القرار الجديد وقياسه بتجربة الجامعة العربية، ليس في محله. وهذا ليس تشكيكاً في مهنية المراقبين العرب، بل إن قرار مجلس الأمن صدر بعد إدراك الدول الكبرى أنه لا يمكن لجهة واحدة فرض رؤيتها للحل في سوريا. هذه القناعة لم تكن موجودة لدى الأطراف الدولية المعنية بالصراع في سوريا، عندما صدر قرار إرسال مراقبي الجامعة العربية.

ومما يقلل من منسوب التشاؤم، أن هذا أول قرار يوافق عليه المجلس منذ أن بدأت الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد قبل 13 شهرا، حيث استخدمت موسكو وبكين حقهما في النقض (الفيتو) مرتين، لمنع صدور قرارين ينددان بقمع المحتجين.

إذاً، الأرضية الدولية باتت مهيأة لتقبل ما يتوصل إليه السوريون (النظام والمعارضة) من توافق على حل برعاية دولية، والخطوة الأولى لذلك تبدأ من الالتزام بقرار وقف إطلاق النار بموجب خطة المبعوث العربي الأممي كوفي أنان. وللأسف، لم يكن هناك التزام كامل من الحكومة السورية بالهدنة التي دخلت حيز التنفيذ منذ يوم الخميس الماضي، فيما لم تذكر التقارير أي خروقات واضحة من جانب المعارضين للنظام، باستثناء حادثة اغتيال وحالة خطف من دون أن تتبنى أي جهة مسؤوليتها عنهما.

إن نجاح مسعى المراقبين يجب أن يترافق مع إبداء دمشق لنوايا طيبة وإيجابية ومشجعة لعمل هذه البعثة التي تعتبر الفرصة الأخيرة، بحسب تصريحات وتلميحات دول حليفة وغير حليفة للنظام، وإذا فشلت فسيدفع ذلك المجتمع الدولي إلى «ضبط إيقاع الفوضى» التي ستنفجر إذا انعدم أي أفق لحل سلمي في سوريا.