يثير موضوع الأمن النووي الذي ستعقد قمة دولية مكرسة له اليوم في سيؤول عاصمة كوريا الجنوبية، الكثير من الشجون، والكثير من الأسئلة المعلقة حول ازدواجية المعايير التي تتبعها دول العالم الغربي حيال هذه القضية التي تهم البشرية جمعاء، وليس طرفاً معيناً.

إن المخاطر التي ينطوي عليها امتلاك السلاح النووي، أكبر بكثير من أي فائدة مرجوة لهذا البلد أو ذاك، فمقولة الردع النووي التي جعلت دويلة مغتصبة مثل إسرائيل تمتلك ترسانة نووية تقدر بمئات القنابل والرؤوس التي يمكن تحميلها على صواريخ، تكفي لتدمير المنطقة بأسرها، ومن ضمنها فلسطين المحتلة التي لا يمكن أن تكون بمنجى عن مثل هذه الكارثة.

الحقيقة أن المخاطر الكارثية الناتجة عن برنامج إسرائيل النووي، باتت أكثر ترجيحاً بعد أن شاهد العالم مثالاً صارخاً لكارثة مفاعلات فوكوشيما اليابانية، التي تسببت فيها زلازل الطبيعة، رغم كل احتياطات الأمان المتخذة.

فتقادم مفاعل ديمونة الإسرائيلي في هضبة النقب، وتداعي بناه، وتآكل معداته، من شأنها أن تتسبب في كارثة بيئية كبرى لا تقف عند حدود فلسطين المحتلة، بل يمكن أن تنتشر لتشمل الأردن ومصر وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية. ولذلك فإن محاولات إدخال مصطلح «الإرهاب النووي»، هي للتعمية على حقيقة المخاطر النووية بجميع برامجها السلمية والعسكرية، لأن كارثة اليابان غيرت كل المعايير والتقييمات.

الأمن النووي ضرورة حتمية للبشرية جمعاء، وليس حكراً على دولة أو منطقة أو منظومة، ولذلك فتحمل مسؤولياته تقع على جميع دول العالم، بعيداً عن أي مواقف أو حسابات سياسية أو أمنية لهذه الدولة أو تلك، مهما كبرت وعظم شأنها. والأمن النووي لا يمكن أن يتحقق من دون التخلص من مخزونات المواد المشعة المنتشرة في معظم دول العالم، وخصوصاً الدول العظمى التي تتصدى لهذا الموضوع. والأمن النووي لا يمكن أن يتحقق إلا برغبة صادقة من قبل الدول المعنية واتخاذ إجراءات جدية لتخفيض ترساناتها العسكرية، وصولاً إلى إنهائها بشكل كامل.

فموضوع الأمن النووي إذن، في يد الدول الكبرى وليس غيرها، وهي وحدها القادرة على إنهائه، بدل إلصاق التهم بهذا الطرف أو ذاك، أو اختراع مصطلحات جديدة من قبيل الإرهاب النووي.