يصل مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي أنان، إلى روسيا والصين سعياً لحل الأزمة التي ما انفكت تتصاعد دون وجود آفاق ملموسة لإنهاء نزيف الدم المتواصل.
وإن كان أنان يدرك أن مهمته شاقة، خاصة أن الكثير من العراقيل ينتظره، سواء لجهة استمرار أعمال القتل والقصف غير المسبوقة على مختلف المدن السورية من قبل القوات النظامية، أو لناحية التلكؤ الحاصل والغموض المتعمد بخصوص خطة المبعوث الأممي ـ العربي.
منذ أكثر من عام، بات جلياً أن الحلول الأمنية لا تجدي نفعاً، وأن الإيغال في الدم يعقد احتمالات الحل أكثر من أن يسهلها. أمام أنان مهمة عسيرة ولا شك، قد تكون مهمة الفرصة الأخيرة، خاصة مع توالي البعثات والمهل والعروض الدبلوماسية الواحدة تلو الأخرى، دون نسيان أن قضية إيفاد المراقبين الدوليين ستكون منفذاً، إن نجحت في المرور، لحلول سياسية.
يترقب العرب إذاً، جولة أنان المكوكية في دولتي صنع القرار للأزمة السورية، بكين وموسكو، بالتزامن مع عقدهم قمة في بغداد بعد أيام، سيتصدر الملف السوري جدول أعمالها. الحراك الدبلوماسي المتصاعد بشأن الأزمة السورية، يشي بأن المفاوضات وصلت نقطة حاسمة، رغم كل التشاؤم من حالة «اللا حل» السائدة على الأرض وبين أروقة السياسة. البناء على المبادرات العربية وتلبية مطالب الشعب السوري، يجب أن يكونا المنطلق وراء أي تحرك، وهو ما قد يتضح من خلال نتائج قمة بغداد وتوصياتها.
لا يتمنى خائف على سوريا ومصيرها ومستقبلها، إلا أن تتكلل زيارة أنان بالنجاح، إذ إن البديل هو الدخول في نفق المجهول اللا متناهي، الذي يمكن أن يؤثر على المنطقة برمتها ويعيد حالات الاستقطاب إلى أوجها، في وقت يتوجب معه أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم، ويضعوا مصلحة أوطانهم وشعوبهم فوق مصالحهم الآنية والذاتية، التي لربما وصلت إلى مرحلة تتضارب فيها مع مصالح شعوبهم التواقة إلى التغيير.