تحولت قضية فلسطين لدى الكثيرين إلى شماعة يلقون عليها خطاياهم وأخطاءهم، فهي كانت المنقذ للكثير من طغاة العالم العربي، في تبرير قمعهم واستحواذهم على السلطة والثروة، وباسمها انتهكت حقوق الإنسان وأودع الكثير من مناوئي هذه الأنظمة السجون أو المقابر.
وباسمها نهبت الثروات وأودعت في البنوك الغربية، وتمتع أبناء أولئك الطغاة وزوجاتهم ومقربوهم بها، وحرم منها سواد الشعب الأعظم الذي كان عليه أن يدفع ضريبة مضاعفة من جيبه ودمه.
باسم فلسطين ألغيت ديمقراطيات ومجالس منتخبة، وأقيمت أنظمة عسكرية باعت واشترت في الشعوب تحت دعاوى الحرب القادمة التي يعد لها في مستقبل الأيام، والمجهود الحربي الذي امتص الميزانيات الثروات.
وباسم فلسطين تأخرت التنمية والبناء الداخلي في الكثير من الدول العربية، وتأخر التعليم وتخلفت البنى التحتية، وضاعت الطاقات الخلاقة وانفقت الميزانيات على مشاريع وهمية تهدف إلى إقامة توازن استراتيجي مع العدو.
لا أحد في العالم العربي لا يريد تحرير فلسطين، ولا أحد ضد الجهود الصادقة لحل هذه القضية بشكل عادل ودائم، ولكن أن تتحول هذه القضية سلعة للمزايدة من قبل البعض، فهذا ما بات مرفوضاً في العالم العربي هذه الأيام.
والغريب أن تحاول جهات في الغرب هذه الأيام، استغلال القضية الفلسطينية للإيحاء بأن جرائم الإرهاب التي ترتكب في أوروبا تتم باسم فلسطين، وكأن فلسطين باتت معادلاً موضوعياً للكراهية في ذهن هؤلاء.
فلسطين قضية عادلة لا أحد يستطيع أن يشكك في عدالتها، ولا في حق الفلسطينيين أن يكون لهم بلد مستقل على قدم المساواة مع جميع شعوب الأرض، ولعل هذا السبب في حرص إسرائيل ومن يضرب بسيفها على عدم إنجاح قياد الدولة الفلسطينية، ولأن هناك من يريد أن تبقى القضية الفلسطينية جرحاً نازفاً ومصدر توتر وسبباً لارتكاب الانتهاكات.
ولكن هذه اللعبة الخبيثة، باتت مكشوفة أكثر من أي وقت سابق، وما جرى في تولوز الفرنسية في الأيام الأخيرة يوضح هذا المنطق البائس الساعي إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
لقد آن للمجتمع الدولي أن يقفل هذا الملف، وان يتوقف عن عرقلة حصول الفلسطينيين على حقوقهم، فمن شأن هذه الخطوة أن تنهي المتاجرة بهذه القضية العادلة التي شبعت متاجرة عبر ثلاثة أرباع قرن.