تتسارع الأحداث في المشهد اليمني بشكل غير مسبوق، وتنحسر مساحة الأمل والتفاؤل بالقدرة على الخروج بأقل الخسائر من دوامة الإعصار الذي يعصف باليمن، فالخلاف البارز بين الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي مع أنصار سلفه عبدالله صالح، قد يؤدي إلى ولادة حكومة جديدة تعيد اليمن إلى المرحلة الانتقالية، ما يؤدي إلى اهتزاز ثقة المواطن بإمكانية حدوث التغيير.

فالرئيس هادي جاء كرئيس للبلاد يمثل كل القوى السياسية ولا يمثل المؤتمر الشعبي العام، ومحاولة إظهاره تابعاً للرئيس السابق كاستمرار للوضع الذي كان قائماً قبل الانتخابات، لا يخدم السير نحو إخراج البلاد من الأوضاع الراهنة، بل يؤدي إلى مزيد من التأزم، فسيبدو الرئيس هادي أمام الشعب فاقد المصداقية وعابثاً بالإرادة الشعبية التي اختارته رئيساً للبلاد، وسيتضاءل الأمل بقدرته على قيادة البلاد في عملية التغيير المنشودة.

وأمام مواقف هادي التي ستسعى حثيثاً نحو استكمال نزع تأثير صالح في مختلف الأجهزة والمؤسسات السيادية في البلاد، وأمام ذلك فإن صالح سيتجه إلى الضغط عبر وزراء المؤتمر والمقربين له الذين لا يزالون في مواقعهم لإحداث مزيد من التوترات وخلق الأزمات أمام الحكومة والرئيس الجديد.

هذه الأوضاع بمجملها ستستدعي تحركاً دولياً موازناً، فإن على الدول الضامنة للشعب اليمني بتنفيذ المبادرة أن تفي بالتزاماتها تجاه إغلاق ملف الرئيس المخلوع بصورة نهائية، وعلى جميع مكونات العمل السياسي والاجتماعي في البلاد، أن تبرهن على حسن نواياها ورغبتها بالحوار، بالتوقف عن ممارسة السلوكيات والأعمال التي يراها الآخرون تصعيدية، وإزالة كل المتاريس التي نصبها كل طرف ليحتمي بها في مواجهته للطرف الآخر، حتى تتهيأ كل الساحات لاستقبال المتحاورين من مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، وقبلها تتهيأ النفوس والعقول للقبول بالآخرين والتعامل معهم.

ولكي يكون الحوار المنتظَر مثمراً، يجب أن يكون خالصاً لوجه الوطن، وأن ينأى به عن مخالب الأزمات التي تتكالب عليه لإنقاذه من الانهيار، وعلى كل الأطراف أن يخلعوا بدلاتهم الحزبية والسياسية والعقائدية والمناطقية، ويتجهوا للحوار بسرائر نقية ويتركوا خلفهم كل الاعتبارات والدوافع الداخلية والخارجية، التي لا تعبِّر عن الانتماء للوطن الكبير، ولا تستند إلى مشروعية وطنية.