إنه الخامس عشر من مارس.. الذكرى الأولى للثورة السورية التي انطلقت شرارتها من الجامع الأموي في دمشق، ثم التظاهرات الحاشدة التي عمت مدينة درعا وقوبلت بالرصاص الحي وأوقعت العشرات من القتلى والجرحى، والتي انضمت إليها فيما بعد بشكل عفوي وتلقائي بلدات كالمعضمية وداريا ودوما في ريف دمشق، ثم ريف وأحياء مدينة حمص وبعض أحياء اللاذقية وبانياس وجبلة وجسر الشغور.

عام مضى، ولا تزال أحداث هذه الثورة تدور في العديد من المدن السورية في ظل ارتفاع مستمر لمنسوب العنف، ولا يزال المشهد يتكرر ويكتظ بصور تجسد عذابات وآلام عائلات الضحايا والجرحى والمعتقلين واللاجئين. عنف مفرط وإرهاب وترهيب، والحشود تمتد وتتسع مرددة شعارات ثابتة: «معاً حتى الموت».

عام مضى، ولا يزال السوريون يحملون لواء الحرية والكرامة بعزيمة لا تلين أمام، متمسكين بشرعية مطالبهم، ومناهضين لجرهم إلى أتون الصراع الطائفي أو الحرب الأهلية أو نظرية المؤامرة الخارجية، يجمعهم إيمانهم بحقهم في التغيير وإصلاح أحوالهم، متيمنين بنجاح ثورتي تونس ومصر، آملين ألا يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي، مكتفيا بدعم المبادرات العربية، التي تظل عادة أسيرة المماطلة والتسويف والتحريف.

عام مضى، سقط فيه نحو العشرة آلاف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمفقودين، وأعلنت الجماهير المحتجة أنها وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأنها ماضية في طريقها حتى النهاية، قائمة على ولاء وإصرار شبابها، الذين وإن غابت عنهم القيادات السياسية والميدانية، إلا أنهم تجمعهم روح واحدة وهدف واحد، رافضين أن ينسحبوا، متمسكين بحقهم في العيش بكرامة وحرية ومساواة.

عام مضى، أثبتت أحداثه ومجرياته أن الحل السياسي وحده القادر على الخروج من نفق الأزمة، التي يدفع ثمنها مختلف الأطراف. حلٌ يرضي الجميع أو يلبي الحد الأدنى من متطلباتهم، يحتاج لدعم خارجي وتوافق داخلي ليصبح واقعاً ينهي هذا العنف الدموي ويعيد لسوريا أمنها واستقرارها وسكينتها..