لا يزال عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في ازدياد، ولا بوادر تبدو في الأفقين القريب أو البعيد، إذ لا يزال الجميع يفضل دور المتفرج، إلا بعض إدانات من هنا وهناك، ما أغرى آلة القتل الإسرائيلية بحصد المزيد من الأرواح البريئة، دون تفريق بين طفل رضيع أو كهل عاجز أو امرأة.

المشهد في قطاع غزة يعز على الوصف ويندى له الجبين، فلا أمم متحدة التي من صميم اختصاصاتها حماية المدنيين، قادرة على فعل شيء ولو مجرد بيان لا يسمن ولا يغني من جوع، كما يقف المجتمع الدولي موقفاً لا يقل سلبية.

الصمت الدولي المطبق، فتح الباب على مصراعيه لإسرائيل لتفعل ما يحلو لها بالفلسطينيين، تحرمهم من كامل حقوقهم في الحياة الكريمة، بل تتعدى ذلك إلى حرمانهم من قطعة خبز أو جرعة دواء.

ويقع على عاتق الجامعة العربية الآن، أن تتحرك في كل الاتجاهات وفي دهاليز مجلس الأمن الدولي، لاستصدار قرار يوقف المجازر الإسرائيلية المتواصلة، ويوقف المعاناة التي يعيشها أهالي القطاع.

كما أن الفلسطينيين قيادة وشعباً، مطالبون أكثر من أي وقت مضى، بالتوحد ونبذ الاختلافات والتوافق على قواسم مشتركة، تمكنهم من مواجهة المجازر الوحشية سياسياّ. وعلى القيادات الفلسطينية الآن، وبإلحاح أشد، التنسيق في ما بينها للتوجه إلى مجلس الأمن الدولي، لإيجاد وسائل لوقف التصعيد الإسرائيلي الخطير، ومواجهة ممارسات الاحتلال وعنصريته.

كما يتوجب على القوى الدولية أن تتوقف عن سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها، فالمجازر الإسرائيلية في قطاع غزة تعتبر وبكل المقاييس جرائم حرب تستخدم فيها كل آلات القتل، حتى المحظور بموجب القوانين الدولية، ولا بد من مواقف واضحة وحاسمة توقف إطلاق يد الاحتلال في انتهكات حقوق الإنسان والقوانين الدولية، والفتك بالفلسطينيين قتلاً واعتقالاً.

ولقد آن الأوان لقيام دولة فلسطينية يعيش مواطنوها في أرضهم المغتصبة منذ عقود طويلة، وعلى مجلس الأمن والمجتمع الدولي عامة، القيام بواجبهما وفق القوانين الدولية لا الاشتراطات الإسرائيلية، فلا أمل من مفاوضات يستخدمها الاحتلال مجرد ملهاة لتغطية قبح صورته.