تعدّ إسرائيل والعدوان وجهين لعملة واحدة، حيث دأبت تل أبيب ومنذ قيامها، على العدوان واغتصاب وقضم الحقوق بكافة السبل، سواء عن طريق القتل أو التهجير أو الاستيطان، فكلها سياسات ممنهجة تعنون دولة إسرائيل.

وتأتي الهجمات التي تشنها إسرائيل منذ مساء الجمعة الماضي على قطاع غزة، والتي بلغت حوالي 17 غارة خلفت قرابة 14 شهيدا وأكثر من 21 جريحا، في سياق العدوان الإسرائيلي المسعور على الفلسطينيين. هذه الغارات التي تستهدف قادة الفصائل في قطاع غزة، رغم وجود تهدئة لا تحترمها إسرائيل، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن إسرائيل لا تعرف لغة السلام، وأنها ماضية في غطرستها العسكرية مدعومة بحليفتها واشنطن.

ورغم أن الولايات المتحدة غارقة في أجواء الانتخابات الرئاسية، وسط تسابق من المرشحين في كسب ود اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، إلا أن ذلك لا يمكن أن يجعلها في منأى عن النقد، لدعمها ربيبتها إسرائيل، بكافة الوسائل العسكرية والمادية التي لا تتوقف، بل تزداد ضراوتها في غمرة الانتخابات.

وإزاء هذا التصعيد والعدوان الإسرائيلي، لا تكفي بيانات الشجب والإدانة التي تصدر عن المجتمع الدولي، والتي عبر فيها الاتحاد الأوروبي عن «قلقه» بعد ما سماه «موجة العنف الجديدة في قطاع غزة»، ودعوته كافة الاطراف إلى «تجنب استمرار التصعيد وإعادة الهدوء»، وكأن التصعيد يأتي من الطرفين! هذه الإدانة المتوارية والتي تسوي بين الضحية والجلاد، لا يمكن لها أن تردع آلة القتل العسكرية الإسرائيلية التي تحصد أرواح الفلسطينيين الأبرياء، لا لشيء إلا لأنهم فلسطينيون.

على المجتمع الدولي حمل إسرائيل على وقف هذه الآلة الوحشية التي تمتد إلى الفلسطينيين بالقتل والتهجير والملاحقة، وأن يكون المجتمع الدولي على قدر المسؤولية، وأن تقف الأطراف الدولية على مسافة متساوية من الحقوق، التي لن يفرط فيها الفلسطينيون مهما طال أمد الصراع، لأن الشعب أبقى من سلطة الاحتلال وإن طال أمده.

مع كل عدوان جديد تجدد إسرائيل وجهها الحقيقي رمزا للعدوان، كما أن العدوان هو عنوانها الذي ولدت على يده، في هضم حقوق الفلسطينيين المشروعة.