يبدو أن دمشق يصعب عليها إدراك التغيرات التي تشهدها الساحة الدولية بخصوص أوضاعها الراهنة.

ومع اقتراب انتفاضة الشعب السوري من عامها الأول، لا تزال السلطات السورية ماضية في تصعيد خيارها الأمني، وهي لا تدرك أن شبكة علاقاتها الدولية توشك على الانفراط، فحلفاء دمشق، وخاصة الصين وروسيا، بدأتا بالتحرك في الاتجاه المضاد مع الإجماع العربي لإدراكهما أن أي حل لا يمكن أن يتم من دون مشاركة أو حتى رعاية عربية.

وتأتي مشاركة موسكو في اجتماع وزراء الخارجية العرب في العاشر من مارس المقبل لمناقشة الوضع في سوريا عودة إلى الخيارات العربية للحل من جانب موسكو، أو على الأقل اعترافاً روسياً بمحورية الدور العربي. وكان لافتاً إشارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن «هناك حاجة لإيجاد مقاربات جماعية» للوصول إلى تسوية بشأن سوريا.

في الوقت نفسه طالب الاتحاد الأوروبي موسكو بإقرار قيام نظام جديد في سوريا وسط تصريحات متتالية من العديد من العواصم العربية والغربية بظهور مؤشرات على تحول مواقف كل من روسيا والصين.

 التغير في مواقف بعض حلفاء دمشق يعود، إضافة إلى الضغوط الدولية، إلى سلوك دمشق الموغل في العقلية الأمنية، وهو ما أدى إلى انكشاف حليفيها موسكو وبكين أمام المجتمع الدولي بعد تصويتهما بالفيتو مرتين ثم تمرير قرار إدانة للنظام السوري في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إن النظام في دمشق مدعو إلى الاستجابة للمبادرة العربية التي حظيت بإجماع دولي، وفي حال انضمت روسيا والصين إلى هذا الإجماع خلال اجتماع القاهرة المقبل، فإن النظام السوري سيواجه صعوبات جمة على الساحة الدولية، وربما يكون الوقت قد فات على الحلول السلمية.

لا يبدو في الأفق أن مفاجأة من نوع ما ستبادر إليها دمشق غير الحل الأمني، فمفاجأة من نوع أن يبادر النظام إلى التغير تلقائياً سيجنب المنطقة وسوريا الكثير من الخيارات بعد أن لم يعد الصمت خياراً.