تأتي استضافة العاصمة العراقية بغداد للقمة العربية المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري، لتعيد مسار العراق إلى الدفء العربي، وتصحح مسار العلاقة بين بغداد والجامعة، الذي شابه بعض التوتر في تسعينات القرن الماضي.

ومن المؤمل أن تدشن مرحلة جديدة في مسار العلاقات العراقية العربية، بانعقاد القمة العربية في 29 مارس الجاري، والتي تحتضنها بغداد، وسط تأهب واستعداد من قبل السلطات العراقية، لتأمينها.

ويتطلب نجاح بغداد في احتضان القمة، رأب الصدع الداخلي بين القوى السياسية المتناحرة، والتي دب الخلاف بينها. إن القوى السياسية العراقية مطالبة بأن تجتمع على كلمة سواء، وأن تعلي مصلحة العراق أولًا، وأن تضع أجندة عراقية واضحة تسعى كل الأحزاب والكتل للعمل من أجلها، بعيداً عن المصالح الخاصة القريبة.

إن نجاح بغداد في تجاوز خلافاتها وانقسام كتلها، سيؤثر دون شك في مدى نجاح القمة العربية، التي يرجى لها أن تعيد اللحمة العربية والصف العربي الموحد إلى الهدف الذي أنشئت من أجله الجامعة، لتطوير العمل العربي المشترك، والنهوض بالمنطقة العربية والخروج مما تمر به من أزمات.

يجب على القادة السياسيين العراقيين حسم جميع خلافاتهم، كي يكون قرارهم مؤثراً في القمة العربية المقبلة التي سيقودها العراق، ويجب أن يكون هذا الدور القيادي نابعاً من المسؤولية الكاملة من قبل جميع القوى العراقية المشتركة في العملية السياسية، والتي يجب ان تعمل جميعاً على إنتاج خطاب وطني موحد، والنجاح في إيجاد الحلول والمبادرات التي من شأنها مساعدة الشعوب والدول العربية على تجاوز الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر ببعض الدول.

كذلك، فإن القمة العربية مدعوة هي الأخرى، لأن يحظى الملف العراقي بنصيب وافر من مناقشاتها، من أجل عبور المأزق السياسي الذي يمر به العراق، وضرورة التعاون مع بغداد للخروج من مشكلاتها الاقتصادية والسياسية، ومواجهة التحديات التي تواجه حاضر العراق ومستقبله.