دشن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، التغييرات في المناصب القيادية العسكرية، التي تعتبر محوراً مهماً ومفصلياً ضمن خارطة المعادلة الجغرافية والسياسية وكذا الأمنية والعسكرية، لارتباطها المباشر بالحرب على الإرهاب والتنظيمات الجهادية الموالية للقاعدة، ولاعتبارات سياسية تتعلق بصلب الأزمة اليمنية في شقها الأكثر دوياً وتداخلًا، والخاص بالقضية الجنوبية ومكونات الحراك السياسي بتوجهاتها المختلفة.

فالرئيس اليمني أعطى إشارات واضحة مرتبطة بقرارات جريئة تؤكد للجميع أنه رئيس لكل اليمنيين، ويقف من الجميع على مسافة واحدة، ويبدو أنه مصمم على الاستجابة لمطالب الشعب في التغيير؛ بالعمل على تحقيق تقدم ملموس وسريع في الأشياء التي تلامس احتياجات اليمنيين، وهو تغيير إيجابي يشعر معه المواطن بأن كل شخص ينال ما يستحقه، سواء عن طريق القضاء العادل أو الإجراءات الإدارية لأجهزة الدولة في التغيير ومحاربة الفساد.

ويدرك الرئيس هادي أن اليمنيين عندما خرجوا في الـ21 من فبراير لانتخابه رئيساً للبلاد، قرروا انتخاب قائد ينتشلهم من الماضي بكل ما فيه. أرادوه رئيساً ينزع فتيل الحرب الأهلية، وينتزع كل الأورام والعاهات والمتاريس التي زرعها وشيدها النظام السابق في طريق اليمن الجديد..

انتخبوه ليصنع تحولات لليمن، بقرارات صارمة. محاولة إعادة هيكلة الجيش والاستجابة لمطالب اليمنيين، تؤكد لنا أن الرئيس الجديد، يسير في الطريق الذي يتوجب أن يمشي فيه، دون رهبة، وأن التاريخ سيدوّن اسمه كصانع تحوّلات، فالشعب يريد بلداً خالياً من القنابل الموقوتة، الشعب يريد من هادي تفجير كل الألغام التي التهمت الدولة اليمنية، ومزقت أطرافه.

الشعب بشبابه وشيوخه ورجاله ونسائه وأطفاله، لم ير ولم يلمس إلا اشتداد الأزمة وطول المحنة وانعدام الأمن وسيطرة المسلحين على شوارع المدن، وإقلاق المواطنين ونهبهم وتخويفهم وتصاعد الأسعار وقطع الكهرباء، وهذا الوضع يجعل المهمة صعبة جداً أمام هادي، الذي يجب أن يكون يقظاً حازماً شديد الحزم في متابعة وتنفيذ مهامه، وأن يحسن اختيار مستشاريه الذين سيكونون عوناً له في أداء مهامه، بحيث يختار الرجال الشرفاء الصادقين ذوي الخبرة والكفاءة العالية، والمراس الطويل في السياسة وإدارة الحكم.. وعلى أشقاء اليمن وأصدقائه، أن يكونوا عوناً وسنداً له ولرئيسه هادي.