طوى اليمن آخر أيام علي عبدالله صالح الرئاسية، وجاء بعبد ربه منصور هادي إلى سدة الحكم. أدى عبد ربه منصور هادي اليمين الدستورية أمس، ليصبح رئيس اليمن الجديد .

ويحل رسمياً محل علي عبدالله صالح، بعد عام من الاحتجاجات التي أصابت اليمن. ويؤكد حماس اليمنيين في الانتخابات، أن هادي ستكون لديه شرعية معقولة جداً لقيادة البلاد في المرحلة الانتقالية، بما يمكنه من إحداث التغيير المطلوب ومواجهة تركة ثقيلة من المشكلات، سبقت حتى ثورة الربيع ومطالب الشباب.

وتقع على عاتق الرئيس الجديد الآن، مسؤولية قيادة يمن موحد خلال فترة انتقالية محفوفة بالمخاطر، تتطلب منه وضع دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات تعددية في غضون عامين. لكن البعض يصفونه برجل المرحلة الفذ القادر على إعادة السكة لقطار اليمن، لكن سيكون عليه الحفاظ على توازن صعب.

فمن ناحية سيكون عليه تنفيذ انتقال سلس، يشمل إصلاحات دستورية ويسمح له بإعادة هيكلة القوات المسلحة، دون خلق المزيد من الأعداء. فأمام خليفة صالح عامان انتقاليان لإعادة السلطة إلى الشعب، وإعادة الشعب إلى الشعب، ووضع المداميك الرئيسية لبناء يمن الحرية والعدالة والحقوق المتساوية.

ويتعين علي الرئيس الجديد الذي عاش في ظل الرئيس السابق، اتخاذ قرارات حاسمة لإعادة هيكلة الجيش، وسحب القوات والمظاهر المسلحة من المدن، ومعالجة وضعية أقارب الرئيس، وتبعات عودة علي عبدالله صالح لممارسة نشاط حزبي وسياسي من خلال حزب المؤتمر، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتدني الخدمات، لكي يضمن إخراج اليمن من وضعه الحالي، ومد جسر العبور إلى يمن أفضل ومستقر.

فالشعب اليمني الذي عانى متاعب جمة عاشها على مدار عام كامل، بات يرغب في التغيير السلمي ويرفض سفك المزيد من الدماء، مع فرضية أن التسوية السلمية جاءت من واقع صعوبة الحسم الثوري الفوري، ومخاوف الحرب الأهلية. وجميع هؤلاء يدركون خطورة المرحلة التي يمر بها البلد، وهم مطالبون بمد يد العون للرئيس الجديد ومنحه مهلة كافية للإصلاحات، بما يضمن تحقيق مطالب الثورة في كنف الاستقرار والأمن، وتكريس الوحدة الوطنية في هذا البلد الجريح.